التصعيد في الساحل الغربي يضع خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر في خطر حقيقي

الصباح اليمني – تقرير خاص| على الرغم من اتفاق كبرى الدول في مجلس الأمن أمس الإثنين على ضرورة خفض التصعيد في الحديدة غرب اليمن، وتمكين المبعوث الأممي مارتن غريفيث من مواصلة مهمته لإحلال السلام في اليمن، إلا أن الحديث عن عملية عسكرية وشيكة تستعد الإمارات والولايات المتحدة لتنفيذها في الساحل الغربي لا يزال متصاعداً من وقت لآخر.
الأوضاع العسكرية في البحر الأحمر لا تبدو مطمئنة خصوصاً مع انتشار بارجات أمريكية تابعة لقوات التحالف الدولي المتواجد في البحر العربي والمحيط الهندي لحماية خطوط الملاحة الدولية من عمليات القرصنة التي تتعرض لها السفن التجارية، والتي بدأت منذ 4 أيام بقصف بحري باتجاه الحديدة لمساندة قوات العمالقة والقوات الإماراتية المنتشرة بامتداد الشريط الساحلي قبل محاصرتها من قبل قوات حكومة الإنقاذ بعد استعادة منطقة الجاح والتي قسمت قوات التحالف إلى قسمين ولم تعد بمقدورها العودة والانسحاب من مواقعها.
ومما لا شك فيه أن أي عملية عسكرية على مدينة الحديدة لن تكون بمنأى عن مشاركة القطع البحرية للتحالف في البحر الأحمر بالإضافة إلى مشاركة البوارج الحربية الأمريكية التي باتت منتشرة اليوم بمحاذاة المياة الإقليمية لليمن، وبالتالي فإن الرد العسكري من صنعاء لن يستثني تلك البوارج سواءً كانت تابعة للإمارات والسعودية أو البوارج الأمريكية وهو ما يعني أن البحر الأحمر سيشهد مرحلة عسكرية خطيرة جداً قد تقود إلى انقطاع خطوط الملاحة الدولية التي تمر عبرها السفن التجارية العالمية.
وسبق أن صرح مصدر عسكري مقرب من صُنّاع القرار في قوات حكومة “الإنقاذ” في العاصمة صنعاء بهذا الشأن، وأطلق تحذيراً هاماً “من أي حماقة قد يرتكبها أو يقدم عليها تحالف العدوان وبارجاته البحرية المتواجدة قبالة المياه الإقليمية اليمنية تستهدف الساحل الغربي ومدينة الحديدة فإن الرد عليها سيكون مؤلماً للجميع وليس في مصلحة الرياض أو أبوظبي أو من يقف خلفهما اختبار قدرات الجيش اليمني في الرد العسكري المناسب في أي لحظة ومهما كانت العواقب”.
ونقل موقع “المساء برس” عن المصدر العسكري في مايو الماضي إن التحركات “المعلنة وغير المعلنة التي يرتب لها العدوان وعلى رأسه الإمارات التي تنوي خلق وضع عسكري جديد في السواحل اليمنية أو مباشرة أي تحرك من البحر، هي بمثابة جرس إنذار يستلزم من القوات البحرية اليمنية، التي أصبحت جاهزة بنسبة 100% لكل الاحتمالات وباتت مخولة للتعامل مع أي تهديد خارجي عبر البحر أو السواحل، الرد العسكري الذي قد يزعج الكثيرين وقد لا يكون في صالح المنطقة برمتها”، لافتاً أن القوات اليمنية التابعة لحكومة الإنقاذ “ظلت خلال الفترة الماضية حريصة على أمن وسلامة البحر الأحمر نظراً للأهمية التي يمثلها خط الملاحة الدولي، رغم الاستفزازات المتكررة لتحالف العدوان منذ إعلانه الحرب على اليمن في مارس 2015″، محذراً في الوقت ذاته بالقول: “أي خطوة حمقاء يرتكبها العدوان الغاشم في البحر الأحمر والسواحل اليمنية تعدّ أكبر تهديد لأمن واستقرار المنطقة وخط الملاحة، وهو ما لن تسمح القوات اليمنية بحدوثه وستتعامل معه على الفور”، مؤكداً أن القدرات العسكرية البحرية للجيش اليمني “قادرة على التعامل مع أي تهديد ومن أي طرف كان وفي أي لحظة، وعلى تحالف العدوان تحمّل المسؤولية أمام المجتمع الدولي عمّا قد ينجم عن ذلك”.
تحذيرات المصدر العسكري في صنعاء شديدة اللهجة، تجددت مؤخراً عبر تغريدات لقيادات في سلطات صنعاء توعدت بها التحالف باتخاذ خيارات مزلزلة للدفاع عن الحديدة إذا ما دشن التحالف مجدداً معركة عسكرية للسيطرة على المحافظة ومينائها الاستراتيجي الذي يمد اليمن بـ75% من السلع الغذائية والمواد الإغاثية للشعب اليمني كافة.
وقال نائب وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ حسين العزي في تغريدة له بموقع تويتر “تجنبنا الكثير من الخيارات المزلزلة والتزمنا ضبط النفس طويلاً لاعتبارات إنسانية وسياسية نابعة من حرصنا على إبقاء فرص السلام قائمة ومفتوحة”.
وأضاف العزي: “طالما وقد شطبوا كل الاعتبارات واختاروا خطوط اللاعودة فلا ضير وليفعلوها عهداً علينا لنرفعن رأس كل يمني ووعداً بقوة الله لتضيقن عليهم الأرض بما رحبت”، وهو تهديد شديد اللهجة لم يسبق أن أطلقته قيادات أنصار الله من قبل.
أما رئيس اللجنة الثورية محمد علي الحوثي فقد حمّل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو تهديد لميناء الحديدة، مضيفاً في تغريدة له بتويتر بأن اليمن لا يعد “أي مغامرة من هذا القبيل إلا بالفشل والهزيمة بإذن الله”.
كل هذه التهديدات وغيرها كانت قد سبقتها تهديدات مباشرة وغير مباشرة من قبل سلطات حكومة الإنقاذ، ففي نوفمبر العام الماضي كشفت القوة الصاروخية في وزارة الدفاع بصنعاء عن منظومة صاروخية بحرية أطلق عليها اسم “مندب1″، الأمر الذي عدّه مراقبون رسالة قوية وواضحة الدلالة بأن صنعاء جاهزة للرد على أي تهديد عسكري بحري من التحالف.
كما أن زعيم حركة “أنصار الله” عبدالملك الحوثي حذر بلهجة شديدة دول التحالف من أي خطوات تقدم عليها للسيطرة على ميناء الحديدة، وقال الحوثي في خطاب بثته قناة المسيرة التابعة للجماعة في سبتمبر الماضي إن “أي عمل تقوم به السعودية في هذا الجانب سينعكس سلباً عليها”، كما هدد زعيم الحركة ولأول مرة منذ بداية الحرب السعودية المسنودة من واشنطن ضد اليمن باتخاذ “خيارات لم يتم اتخاذها من قبل”، من بينها استهداف السواحل الأفريقية على الجانب الآخر من البحر الأحمر حيث تتواجد قواعد عسكرية إماراتية وأمريكية مشاركة في الحرب على اليمن.

تعليقات فيسبوك