على عكس التوقعات.. تصعيد الإمارات بالساحل الغربي لم يوقف تقدم الحوثيين في بقية الجبهات

الصباح اليمني – تقرير خاص|

أكد مصدر عسكري في القوات التابعة لحكومة الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي أن رئاسة الأركان كانت تتوقع انهياراً في صفوف “الحوثيين” في بقية الجبهات التي ظلت تشهد هدوءاً نسبياً خلال الفترة الماضية “أو على أقل تقدير اختلالات في صفوفهم وتراجع في بعض المواقع”، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية بقيادة التحالف للسيطرة على الساحل الغربي ومدينة الحديدة.

وقال المصدر في تصريح خاص لـ”الصباح اليمني” إن التحشيد والاستعدادات العسكرية من التحالف لجبهة الساحل الغربي وتزامن ذلك مع ترويج إعلامي مكثف على مستوى القنوات ومواقع الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي لهذه العملية، دفع إلى التوقع بأن “الحوثيين” سيواجهون هذا التصعيد عبر سحب أعداد كبيرة من مقاتليهم في مختلف الجبهات والتعزيز بهم لجبهة الساحل.

وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته، بالقول: “غير أن ما حدث كان العكس تماماً حيث حشد الحوثيون قواتاً هائلة إلى الساحل الغربي ولكنهم لم يسحبوا تلك القوات من بقية الجبهات بل إن ما حدث هو تقدم لمقاتليهم في أكثر من جبهة إلى جانب معاركهم التي يخوضونها في الساحل”.

ولفت المصدر إلى أن “معارك الساحل الغربي تشهد ترويجاً إعلامياً من قبل التحالف والشرعية أكثر من اللازم وهو ما يؤدي إلى تحطيم نفسية المقاتلين في صفوف التحالف حين يكتشفون أن ما يُنشر في الإعلام ليس صحيحاً أو أن جزءاً كبيراً منه مبالغ فيه وذلك يرتد بنتائج عكسية على نفسيات المقاتلين ويحبط معنوياتهم ويُمكّن المقاتلين الحوثيين منهم”.

كما أشار المصدر العسكري خلال حديثه إلى أن “تصعيد الحوثيين في أكثر من جبهة بالتزامن مع مواجهتهم في الساحل الغربي للتحالف وقوات العمالقة وتحقيقهم تقدماً في تلك الجبهات مثل الجوف وتعز وصعدة وحجة يكشف حجم القوات الهائلة التي لا يزال يمتلكها الحوثيون وهو ما يستدعي من قيادة الشرعية وضعه في الحسبان وإعادة ترتيب صفوف قوات الجيش الوطني وزيادتها بما يكافئ حجم قوات الحوثي”، مشيراً إلى أن هذه المهمة تستدعي العمل بوتيرة عالية واستنفار كبير وتفعيل كل الإمكانيات العسكرية وتحريك القيادات العسكرية بالكامل لتحقيق ذلك.

توقعات بامتلاك الحوثيين أكثر من (100) ألف مقاتل في الجبهات

ولفت المصدر العسكري في “الشرعية” إلى أن التوقعات تفيد بامتلاك الحوثيين أكثر من (100) ألف مقاتل في مختلف الجبهات، مضيفاً بالقول: اليوم سمعنا أنهم يجهزون قافلة عيدية لمقاتليهم في الجبهات وهذه القافلة عبارة عن (100) ألف علبة من مكسرات العيد وهناك قوافل أخرى صغيرة يعتزمون توزيعها على الجبهات وهذا يعني أن ما يملكه الحوثيون في الجبهات أكثر بكثير من هذا العدد وهو ما يجب ألا تغفله قيادة الشرعية وأن تتنبه له من الآن.

تصعيد التحالف في الساحل لم يؤثر على الحوثيين في باقي الجبهات

منذ بدء تحشيد التحالف بقيادة الإمارات لقواته في الساحل الغربي بدأت قوات حكومة الإنقاذ بصنعاء بإشعال أكثر من جبهة وتحقيق تقدم كبير في كل من حجة وتعز والجوف، هذا بالإضافة إلى إفشالهم هجوماً عسكرياً كبيراً من التحالف على الساحل الغربي وتدميرهم بارجة إماراتية قلبت الموازين العسكرية.

فبعد استهداف البارجة الإماراتية قبالة منطقة الفازة بصاروخين بحريين، أطلقت قوات الإنقاذ في اليوم التالي صاروخاً باليستياً من طراز “بدر1” أمس الخميس على مقر القيادة الجوية السعودية في عسير، ونقلت وكالة سبأ في حكومة صنعاء عن مصدر في القوة الصاروخية تأكيده استهداف مقر القيادة الجوية بدقة.

وفي هجوم صاروخي آخر قبل ذلك كانت قد أعلنت قوات صنعاء أن القوة الصاروخية أطلقت فجر الأربعاء صاروخاً باليستياً من ذات الطراز  على مدينة الفيصل العسكرية في جيزان، وذلك بعد ساعات من إطلاق صاروخ مماثل على المدينة الصناعية في جيزان أيضاً.

كما أطلقت القوة الصاروخية صاروخاً من نوع قاهر 2M على تجمعات قوات التحالف في الساحل الغربي أمس الخميس.

وفيما يتعلق ببقية الجبهات أفادت مصادر عسكرية ميدانية أن معارك عنيفة بدأت منذ الأربعاء الماضي في جبهتي الصلو وحمير جنوب غرب مدينة تعز.

وأوضحت المصادر أن قوات اللواء 35 مدرع التابع لحكومة هادي تصدت لهجوم عنيف شنته قوات حكومة الإنقاذ في نقيل الصلو، مشيرة إلى أن “الحوثيين” استخدموا في الهجوم السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، فيما شنت قوات الإنقاذ هجوماً آخر على جبهة حمير في جبل حبشي غرب المدينة، وفيما أشارت المصادر إلى أن المعارك لم تتوقف ولا زالت مستمرة، أفادت مصادر عسكرية في صنعاء أن قوات الجيش واللجان إحكام السيطرة الكاملة على مواقع شرف العنين بجبل حبشي.

ويأتي هذا الهجوم بعد يومين من تمكن قوات الإنقاذ من السيطرة على جبهة “العنين” بالكامل حيث نفذت قوات صنعاء عملية نوعية بدأت باقتحام تحصينات قوات هادي وضربات بالمدفعية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الموالين للتحالف فيما هرب بقية العناصر تاركين الجبهة بالكامل بما فيها من سلاح، حسب ما أفاد المصدر في صنعاء.

وفي محافظة حجة الحدودية مع جيزان تمكنت وحدات متخصصة من قوات الإنقاذ من استعادة السيطرة على معظم المواقع الاستراتيجية في جبل النار بجبهة حرض.

ووفقاً لمصدر عسكري، تحدث لوكالة سبأ التابعة لحكومة صنعاء فإن “قوات الجيش نفذت عمليات هجومية تكتيكية باستخدام وحدات صغيرة ومتخصصة من قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة في جبل النار”، مشيراً أن العمليات نُفذت بدقة عالية وزمن قياسي وألحقت إصابات قاتلة في العشرات من القوات الموالية للتحالف، وأن “عملية التطهير” صاحبها اغتنام عتاد حربي متنوع بعد أن انسحبت القوات الموالية للتحالف من مواقعها تاركين قتلاهم وجرحاهم وأسلحتهم، حسب المصدر.

وفي الجوف أيضاً استعادت قوات صنعاء مديرية المتون بالكامل بعد السيطرة على جبهة مزوية التي كانت لا تزال تحت سيطرة قوات الإصلاح الموالية للتحالف، لتحقق بعدها قوات “الإنقاذ” تقدماً نوعياً وكبيراً باتجاه مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف، وقد صاحب هذا التقدم مغادرة قيادات موالية للتحالف مدينة الحزم مع عوائلها إلى مدينة مأرب خوفاً من تقدم قوات الإنقاذ المتسارع نحو المدينة.