“أحمد بن عبدالعزيز”.. رهان “الأمراء المعارضين” الأخير بالسعودية

الصباح اليمني_السعودية|

“آل سعود إيش دخلهم؟ لا ناقة لهم ولا جمل بالذي يحدث، هناك أفراد معينين هم المسؤولون (…) يجب توجيه هذا الكلام للمسؤولين الحاليين، الملك وولي عهده”..

بهذه الكلمات طالب الأخ غير الشقيق للعاهل السعودي، الأمير “أحمد بن عبدالعزيز” عددا من اليمنيين المحتجين بوقف الهتاف ضد “آل سعود” أمام مقر إقامته في لندن، منذ نحو أسبوع، ما اعتبره العديد من المراقبين تبرؤا صريحا وغير مسبوق من قيادة المملكة الحالية، تزامنا مع مؤشرات على تزايد حجم المعارضة ضد الملك سلمان ونجله (ولي العهد)، الأمير “محمد” داخل الأسرة السعودية.

انقسم المحللون حينها حول إمكانية قيادة الأمير “أحمد” لجناح الأمراء المعارضين بالخارج، والذين تجمعهم مصلحة واحدة هي الإطاحة بـ “الجناح السّلماني” الذي استأثر بالسلطة دون باقي أفرع العائلة السعودية بالمخالفة لوصية الملك المؤسس “عبدالعزيز آل سعود” الذي عهد بملكه إلى أبنائه من بعده بمعيار “الأكبر سنا” فالذي يليه.

ويستند مؤيدو هكذا سيناريو إلى مؤشرات، منها ما نقله موقع “ميدل إيست آي” عن مصدر وصفه بـ “المقرب من الأمير” بشأن بقائه في لندن كمنفى اختياري، ملمحا إلى عدم وجود ضمانات لإبقائه بعيدا عن أحكام الاعتقالات التي يقودها ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، في حال قرر العودة للمملكة.

غضب ملكي

كما نقل موقع “تاكتيكال ريبورت” عن مصادر سعودية، وصفها بـ “المطلعة”، أن تصريحات الأمير “أحمد” أغضبت الملك “سلمان”، الذي طلب من أخيه العودة سريعاً إلى الملكة لتجديد بيعته، بناء على نصيحة ولي العهد، الذي يخشى من إنشاء حساب رسمي على “تويتر” يحمل اسم “أحمد بن عبدالعزيز” باعتبار أن أي تصريح منه سيتم التعامل معه بشكل مباشر من الوكالات الدولية.

وفي هذا السياق جاء تحليل صحيفة “الأخبار” اللبنانية لتطور تحركات أمراء آل سعود بالخارج، إذ روّج أشقاء للأمير وأبناؤهم لأحقيته في وراثة العرش في وسائل الإعلام البريطانية تحديدا، وفقا لما نقلته الصحيفة عن مصدر بأوساط هذه التحركات، اكتفت بوصفه كـ”معارض سعودي” دون تسميته.

ويعزز من هذا الترجيح، بحسب المصدر، أن الأمير “أحمد” عمل وزيراً للداخلية، ونائباً لوزير الداخلية لمدة 37 عاما، ما يصنفه كرجل دولة مخضرم بالمملكة، فضلا عن كونه “المفضل لدى رجال الدين” باعتباره نموذجا للجمع بين التدين والانفتاح، حسب قوله.

ويرى المصدر أن “كل السيناريوات واردة في حال وفاة الملك سلمان، إذا نجح أحمد في اقتناص اللحظة التاريخية لتولي الحكم بدعم من الأمراء الذين باتوا يفضلونه على غيره” حسب ما نقلت عنه الصحيفة اللبنانية.

شخصية مترددة

لكن ثمة تحليل مقابل لا يرى في الأمير “أحمد” رهانا رابحا لأمراء آل سعود المعارضين، نظرا لطبيعة شخصيته التي يغلب عليها طابع التردد، الأمر الذي بدا جليا في ردود أفعاله إزاء العديد من المواقف التي انتظر فيها المعارضون منه أخذ زمام المبادرة.

ويستند أصحاب هذا الترجيح إلى رد فعل الأمير “أحمد” إزاء الزوبعة التي أثارها تداول مقطع الفيديو الذي وثقه حديثه مع المحتجين في لندن، إذ أصدر بياناً موجزاً قال فيه إنه “كان يوضح بكل بساطة أن الملك ووليّ العهد مسؤولان عن الدولة وقراراتها”.

هل تحتاج هذه الخلاصة إلى توضيح؟ يرى من يستبعدون تزعم الأمير “أحمد” لأي مبادرة معارضة أن الإجابة هي: لا بالطبع، لكنها طبيعة شخصية الأمير الذي حاول امتصاص ردود الأفعال الغاضبة لدى دوائر السلطة السعودية (كما نقل تاكتيكال ريبورت)، حسب رأيهم.

ويعزز من هذا التحليل تصريح نسبته وكالة الأنباء السعودية (واس) للأمير “أحمد” ينفي فيه ما “نشر” بوسائل الإعلام حول حديثه مع المحتجين في لندن، رغم توثيق ما قاله بالفيديو، وهو التصريح الذي صمت إزاءه رغم تأكيد “ميدل إيست آي” أنه “مفبرك”.

وسبق للأمير “أحمد” الصمت مرارا إزاء مواقف “المبادرة”، ومنها تجاوز دوره في ولاية العهد، بحسب نظام الوراثة المتبع تاريخيا بالمملكة، في حقبة الملك عبدالله، لصالح تنصيب الأمير “مقرن بن عبد الله”، عام 2013، إذ يصغر مقرن أحمد بثلاث سنوات.

غضب مكتوم

غير أن حالة الغضب المكتوم بدوائر الأسر السعودية جراء الاعتقالات التي طالت العديد من الأمراء، بأمر من “محمد بن سلمان”، قد تدعم فرص الأمير “أحمد” في قيادة معارضة من الخارج، حسبما نقلت الصحيفة اللبنانية عن مصدرها.

فولي العهد السابق، الأمير “محمد بن نايف” قيد الإقامة الجبرية منذ الإطاحة به في يونيو/حزيران 2017 لصالح “محمد بن سلمان”، والأمير “عبد العزيز بن فهد”، اختفى في سبتمبر/أيلول من العام الماضي إثر انتقاده “بن سلمان” علناً في تغريدات عبر “تويتر”، ووزير الحرس الوطني السابق، الأمير “متعب بن عبد الله”، وأخيه “تركي”، أمير الرياض السابق، طالتهما حملة اعتقالات “الريتز كارلتون” التي سوق لها الإعلام الموالي للنظام السعودي الحالي باعتبارها “حملة لمكافحة الفساد”.

لكن حملة القمع والإخفاء القسري بحق أمراء بدأت منذ بداية صعود نجم “محمد بن سلمان” في سدة السلطة، وتحديدا عام 2015، إذ اختفى الأمير “سعود بن سيف النصر” في سبتمبر/أيلول، إثر تغريدات رفض فيها مبايعة “ولي ولي العهد” آنذاك، معلناً “باسمه وباسم كثيرين من العائلة” مبايعة أحمد بن عبد العزيز، فهل تجاوب معهم الأخير؟

لم يحدث ذلك، وهو ما يظل عنصر ترجيح رئيس لدى من يتوقعون استمرار “الأمير المتردد” في نهجه السابق، مكتفيا بالبقاء في لندن كمنفى اختياري.

ثالث ثلاثة

كان الأمير “أحمد” أحد ثلاثة رفضوا مبايعة “محمد بن سلمان” وليا للعهد بتصويت هيئة البيعة السعودية في يونيو/حزيران 2017، غير أن مصير رفيقيه بالتصويت (الأمير “متعب بن عبدالله” والأمير “مقرن بن عبدالعزيز”) لا يمكن تجاهله من معطيات ترجيح التحليلات السابقة.

فإعلان “بن سلمان” وليا للعهد جاء في إطار الإطاحة بالأمير “مقرن” من ولاية ولاية العهد، وهو ما جرى لاحقا مع الأمير “متعب” بإقصائه عن وزارة الحرس الوطني، فضلا عن تضمن تقارير عديدة في صحف لتسريبات عن ظروف مقتل الأمير “منصور بن مقرن”، في إسقاط مروحية كان يستقلها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، أثناء محاولته الهرب خشية وقوعه ضحية الاعتقال.

فهل يبادر الأمير “أحمد بن عبدالعزيز” ليمثل رهان الأمراء المعارضين الأخير في ترتيبات حسم السلطة لصالح “الجناح السلماني”؟ أم يواصل تغليبه لطبيعة شخصية محافظة طالما سيطرت على ردود أفعاله؟ الأنباء القادمة من لندن ستحمل الإجابة.

المصدر: الخليج الجديد