“هددوا بقطع لساني إذا تكلمت”.. تعذيبٌ واعتداءاتٌ جنسية ترويها عاملاتٌ بنغالياتٌ بالسعودية

الصباح اليمني_أخبار الخليج|

“اعتدوا بالضرب بالأسلاكِ والعصيّ، فخذَيَّ ممتلئَين بعلامات التعذيب”، تحكي امرأةٌ من بنجلاديش تفاصيلَ على هامش معاناة عاملاتِ المنازل في السعودية. 

بحثاً عن أجورٍ أعلى وحياةٍ أفضل، هاجرت مئاتُ النساء من بنجلاديش إلى السعودية قبلَ أن يواجهن سيناريو آخر غير متوَقَعٍ، حسب ما ورد في تقريرٍ لهيئة الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله).

وفي تقرير حكوميٍّ صادرٍ في 2016، بلغ عدد العمالةِ المنزليةِ الموجودة في السعودية نحو 1.93 مليون، حتى نهاية عام 2015، 62.4 منهم من النساء، بنحو مليون و208 آلاف عاملة.

“هددوني بقطع لساني وقتلي إذا كشفت ما فعلوه بي”

في نوفمبر 2013، دخلت لائحةٌ من 23 مادةً حيزَ التنفيذ بعدما أقرها مجلس الوزراء السعودي رسميًا، في خطوةٍ لتنظيم العلاقة بين صاحب العمل والعامل في الخدمة المنزلية، وحفظِ حقوق الطرفين، وفق ما نُشر وقتها. في حين يبدو أن اللائحةَ لم ترَ النور على أرض الواقع منذ ذلك الوقت.

شيفالي بيجوم، عاملةٌ منزليةٌ من بنجلادش، تحدثت مع “دويتشه فيله” عمَّا وصفته بـ”المعاناة الرهيبة” على يدِ صاحب عملها في السعودية.

“بمجرد عودتي إلى بلدي، كان عليَّ أن أدخل المستشفى مدة 20 يومًا. لم أستطع حتى المشي”، تقول المرأة.

“اعتدوا بالضرب بالأسلاك والعصيّ. فخذَيَّ ممتلئَين بعلامات التعذيب”، مٌشيرةً إلى أن أرباب العمل سمحوا لها بتناول الطعام مرةً واحدة فقط في اليوم “كلما طلبتُ الطعام، ضربوني”.

تنحدر شيفالي من قريةٍ صغيرةٍ في حيِّ مانيكجانج، وسط بنجلاديش. رُتِّبَ سفرُها إلى السعودية من قبلِ وسيطٍ في قريتها. لكن بعد وصولها إلى البلاد، لم يمضِ وقتٌ طويل على تحطيم آمالها في حياةٍ أفضل. قائلةً إنها تمكنت من تحمل تعذيب صاحب عملها مدة 3 أشهرٍ فقط.

أوضحت شيفالي: “في اليوم السابق لإعادتي إلى بنجلادش ضربني صاحبُ العملِ السعودي بشدةٍ، حتى أن ابنته كسرت إصبعي، كنت مريضةً”.

وقالت: “أربابُ العمل هددوني بقطعِ لساني وقتلي إذا كشفتُ عن أخطائهم لأي شخصٍ، ولم يسمحوا لي حتى بالتحدث إلى عائلتي عبر الهاتف”، مؤكدةً أنهم لم يدفعوا أجورها كاملةً.

تعذيبٌ وأيادِ مكسورة واستغلال جنسي

شيفلي واحدةٌ من بين ما لا يقل عن 6500 عاملةِ منازل بنجلاديشية عدْنَ إلى بلادهن من السعودية منذ 2015، بحسب BRAC، منظمةٌ غيرُ حكوميةٍ تدعم النساء، مثل شيفالي.

ووفقًا للمنظمة، فإنه بين عامي 1991 و 2015 لم تنتقل سوى 32317 عاملةً من بنجلادش إلى السعودية للعمل.

لكن هذا الرقم ارتفعَ بشكلٍ كبير منذ أن وقعت حكومتا البلدين مذكرةَ تفاهمٍ عام 2015، حيث سافرت أكثرُ من 218 ألف بنجلاديشية إلى الرياض على مدى السنواتِ الثلاثِ والنصف الماضية.

شريفل حسن، خبيرٌ في الهجرة في منظمةBRAC ، قال لـ”دويتشه فيله” إن عمال المنازل البنجلاديشيين يواجهون مجموعةً من المشاكل في السعودية، موضحًا أنهم يعانون من ضعف الغذاء والحرمان من الأجور، والتعذيبِ الجسدي والاستغلالِ الجنسي، وغير ذلك من الانتهاكات.

“نعرف حالاتٍ من هؤلاء الفتيات كُن قد عُدن بعد تعرضهن لإيذاء جنسيٍّ خطير على أيدي أصحاب عملهن الذكور. وواجهت آخرياتٌ تعذيبًا جسديًا قاسيًا، بما في ذلك الأيدى المكسورة وأجزاء أخرى من الجسم. وبعضهن لم يتلقين أجرًا لشهورٍ أو حتى الطعام المناسب”.

ونقلت “دويتشه فيله” عن ناشطين قولهم إن العديد من تلك الفتيات والنساء يُعزَلْنَ عن العالم الخارجي من قِبل أربابِ العمل السعوديين. وقال حسن: “كثيراتٌ منهن لا يمتلكن وسائل اتصالٍ مع الغرباء. السبيلُ الوحيد للخروج هو الهروبُ وتسليمُ أنفسهن للشرطة أو طلبُ المساعدة من زملائهن من العمال البنجلادشيين”.

أشار حسن إلى أن المعاناة لا تنتهي حتى هذا الحد “بعضَ الأحيان، يوضع هؤلاء الناس مجدداً في منازل أخرى عن طريق وسطاء. وهناك يواجهون مرةً أخرى التعذيب وسوء المعاملة، إلى أن يفرُّون أو يوضعون في ملاجئ آمنةً إما في الرياض أو جدة، ثم بمساعدة السفارة البنجلاديشية، يعودون إلى ديارهم”.

“هذا أمر مُخجل لنا.. نساء بلا دعم أمام مستقبل مجهول”

قالت تقاريرُ لوسائل الإعلام المحلية في بنجلاديش إنه حتى بعد تجاربهن الرهيبة، لا تتلقى تلك النساء عادةً الكثير من الدعم من الحكومة.

وقال المسؤولون العاملون في مجلس رفاهية الأجور، وهو هيئةٌ حكوميةٌ مسؤولةٌ عن رفاهية العمال المغتربين، لصحيفة “نيو آيدج” المحلية، إنه رَغم أن أعداد العائدين آخذةٌ في التزايد، إلا أنهم لم يضعوا بعد برنامجًا لضمان دعم النساء العائدات.

مع ذلك، ينكرُ المسؤولون الحكوميون الاتهامَ بأنهم لا يتعاملون مع المشكلة.

نوميطة هالدر، سكرتيرة وزارة رعاية المغتربين والعمالة في الخارج، ذكرت أنهم عقدوا اجتماعاتٍ عدة مع نظرائهم السعوديين لمعالجة هذه القضية.

وتابعت: “بسبب أنظمة السعودية، لا تستطيع سفارتنا أو وكالات التوظيف الوصولَ إلى المنازل التي تعمل فيها نساؤنا، فقط وكالة التوظيف من جانبهن لديها تلك الإمكانية، لذا يتعين عليهم تحمل المزيد من المسؤولية. لقد أخبرناهم عدة مراتٍ”.

كما ألقت باللائمةِ على حاجزِ اللغة كأحد الأسباب وراء مشاكل تلك النساء، مُضيفة: “نركز الآن أكثر على اللغة والتدريب قبل إرسال النساء حتى يتمكنَّ على الأقل من التواصل بشكل صحيح”.

وبينما يقول البعض إن نسبة النساء العاملات اللواتي يتعرضن للإساءة في السعودية ليست مرتفعةً مقارنةً مع العدد الإجمالي للنساء المهاجرات إلى البلاد، فإن شريفل حسن ينفي صحة ذلك، قائلاً: “حتى إذا تعرضت امرأةٌ للضرب أو الاعتداء أو التعذيب جنسياً، فهذا أمرٌ مُخجلٌ بالنسبة لنا”.

ورغم عودتها إلى برّ الأمان في بنجلاديش، فإن “شيفالي” تواجه مستقبلاً مجهولاً وصعباً.

“ابني لديه ورمٌ في الدماغ واحترق متجرُ زوجي وسُويَّ بالأرض، وأصبح مفلسًا. ما دفعني للانتقال إلى السعودية لإيجاد سبيل رزقٍ لعائلتي، لكن الأمرَ انتهى به المطاف ككارثةٍ لعائلتي” تقول شيفالي في أسف.

رصيف22