قراءاتموقف

تعز: غابة في غياب الدولة!

تعز: غابة في غياب الدولة!

د. صادق القاضي :

 

عندما لا تجد من تشكو إليه إلا الله؛ فـاعلم أنك مواطن يمني في مدينة “تعز”.!
في الوضع الطبيعي يمكنك تقديم شكواك إلى قسم شرطة أو محكمة، أو ربما إلى مجلس محلي أو عاقل حارة.. أو بالأعراف التقليدية إلى شيخ قبيلة أو شخصية اجتماعية نافذة.. يمكنك حتى في أسوأ أحوال الوضع الاستثنائي تقديمها إلى زعيم عصابة قادر، يمكن أن يكون محتفظاً ببقية من ضمير!.
لكن.. لا وجود لأيٍّ من هذه الأطراف، في الوقت الراهن، في تعز، وبالذات في ما بات يُعرف بـ”تعز المحررة” هذا الجزء من المدينة، الذي يكتظ بالملايين من البشر العالقين في مساحة لا تتجاوز عدة كيلومترات.
في تعز المحررة:
• لا توجد أقسام شرطة.. كان محو أقسام الشرطة هو الانتصار الأول الذي حققته “المقاومة”، والضريبة المباشرة لتمدد الجماعات المسلحة.
• لا توجد محكمة أو نيابة، ومع هذا أو بالرغم من ذلك، تصدر بعيدا عن كل التقاليد والأعراف القضائية، أحكام من كل نوع، وعلى كل مستوى، بما فيها صدور أحكام إعدام، وتنفيذها في الساحات العامة!.
• لا يوجد جيش، ومع وجود عسكر منضمين إلى المليشيات، إلا أن المليشيات هي سيدة الموقف، واليد العليا، حتى أن الرئيس هادي أصدر مؤخرا قرارا بمنح رتب عسكرية عليا (عقيد) لاثنين من أكثر عتاولة الجماعات الدينية المسلحة علاقة بالإرهاب!.
• لا يوجد عقال حارات، وبدلاً من ذلك يوجد مجانين مراهقون، عندما لا ينهبون المحلات والشقق يتحاربون على المنهوبات!.
في تعز المحررة:
• لا توجد دولة إجمالاً، الثورة السلمية التي خرجت ضد النظام، تحولت إلى مقاومة مسلحة ضد الدولة التي كانت الضحية الأولى التي قدمتها هذه المدينة التعيسة على مذبح الثورة والمقاومة.
• لا يوجد مشائخ قبائل، ولا وجاهات نافذة، رجال العصابات يتوزعون الكيان المفتت للمدينة، فيما رجال السلطة المحلية وكبار الشخصيات الاعتبارية نازحة في الأرياف، أو في المدن الأخرى أو خارج اليمن!.
• لا توجد حتى عصابة، أو بعبارة أدق هناك ألف عصابة وعصابة، تفرض الأتاوات، وتتقاسم المنهوبات، وتتناوب على اغتصاب الشوارع المذعورة.
• لا توجد سلطة من أي نوع، في مقابل أن هناك “سلبطة” من كل الأنواع.. كانت تعز مدينة مدنية، وكان من الطبيعي أن تتحول إلى غابة في غياب الدولة، بعكس مدن وأرياف تقليدية كثيرة لم تكن تعتمد على الدولة كثيرا، ولم تتأثر كثيرا في غيابها.
في تعز المحررة: الشكوى لغير الله محفوفة بالمخاطر، بمجرد الشكوى يمكن أن تصبح متهما بإقلاق سكينة العصابات، أو عرقلة عمل اللصوص!.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق