موقف

رسالـــــــــــــة التقطها ترمب لم يكن يحلم بها

بقلم:فؤاد البطاينة|fouad-bataineh1.jpg6661-400x296

جلس العرب والمسلمون في قاعة واحدة مع ترمب وأعطوه رسالة واضحه تماما ما كان يتوقعها ولا يحلم بها. الرسالة تقول go ahead إن قضية فلسطين والقدس شأن لا يعنينا ولا هي على اجندتنا. هذا ليس جبنا من حكام العرب والمسلمين، فإقحام عبارة فلسطين والقدس في خطاباتهم لا يحاسبون عليها بل يحترمون وأمريكا واسرائيل والعالم معتادون على سماعها منهم ومن الكثيرين في الخطابات، وحتى لوكان نتنياهو حاضرا تلك القمة فإني أجزم بانه سيتطرق للقضية الفلسطينية كمشكله اساسيه في المنطقه، هذا السلوك العربي الاسلامي في القمة يفصح عن ثلاث نقاط:

الأولى أن حكام العرب والمسلمين هم فهلا من حيث المبدأ لا يعتبرون القضية الفلسطينية والقدس قضيتهم بل قضية اسرائيلية فلسطينية، والثانيه أنهم لا يكترثون بشعوبهم ومشاعرها الاسلامية، الثالثه، أنهم تجاوزوا مرحلة النفاق على شعوبهم ودخلوا في مرحلة الصراحة في القول والموقف وهذا ستتبعه خطوات تطبيعية مكشوفة مع دولة الاحتلال.

الملك عبدالله الثاني كان الوحيد الذي تحدث بجرأة ووضوح عن أهمية وشرطية تسوية القضية الفلسطينية طبقا لحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وعن القدس كأساس للسلام والاستقرار، ربما يقول قائل بأن عدم قيام دولة فلسطينية على الارض الفلسطينية  يعني الوطن البديل حكما وأن الأمر بالتالي يعني الملك مباشرة ويعني دولته، هذا صحيح لكن دفاعه عن نفسه او عن بلده أمام ترمب واسرائيل والصهيونية العالمية على الهواء في هذا الحشد الصامت والمنبطح يمثل الشعرة  التي تنقله من مرحلة الاستسلام التي تعيشها المنطقة العربية والاسلامية الى مرحلة الصمود والمواجهه، وهذا الموقف في تلك الحضرة ومن حولها الظرف يُسجَّل له، ولكنه لا يؤرخ الا إذا صمد أمام الضغوطات ومن خلفه الاردنيين والفلسطينيين.

إن الرسالة التي التقطها ترمب يجب أن يلتقطها الشعب الفلسطيني بكل اهتمام وبكل أطيافه السياسية والمعتقدية وبكل أسماء أطيافه المطلوقة عليه من الغير، من يمين ويسار ومعتدلين ومتطرفين . إنها رسالة تقول للفلسطينيين بأنهم وحدهم سند انفسهم . لقد بات عليهم أن يتوحدوا على قاسم مشترك واحد يهم كل الشعب الفلسطيني ومستقبله ووطنه ، وأن عليهم الاصرار على فرض انفسهم كشعب له حقوق غير قابلة للتصرف في تحرير وطنه واقامة دولته على ترابه، وعلى الشعوب العربية أن تلتقط الرسالة نفسها أيضا وتبني موقفا سياسيا مفصولا عن مواقف أنظمتها من فلسطين والفلسطينيين ومن المقدسات الاسلامية والمسيحية . فمصير هذه الشعوب واحد مهما توهموا غير ذلك ،والعالم ينظر إليهم هكذا، وإن عدم وقوف الشعوب العربية مع الشعب الفلسطيني سينسحب عليها  في أية لحظة.

وعلى رجال الدين والعمائم أن يتوقفو عن الافتاء بالسياسة والتاريخ وعن تسويغ احتلال المتهودين لفلسطين باسم بني اسرائيل . فبني اسرائيل وما ندعوهم باليهود ليسوا هم من يحتلون فلسطين ، بل من يحتلها خليط من شعوب مملكة الخز الآريين تهودوا في القرن الثامن للميلاد وسقطت مملكتهم وتلاشت في القرن الثالث عشر ميلادي وتحولت الى بلدان اوروبية مسيحية وتحولوا فيها الى رعايا حاقدين عاثوا فسادا في اوروبا ودخلو معها في صراع لقرون مطالبن بدولة لهم على قطعة من اراضيهم التي كانت تغطي مساحة الاتحاد السوفييتي . والوثائق حية تؤكد مطالبتهم خطيا بدولة في بولندا . الى ان اتفق حكاام اوروبا  الذين يريدون التخلص منهم مع الصهيونية على منحهم فلسطين.

من الواضح أن ترمب يريد المال لأمريكا والاستقرار للاحتلال الاسرائيلي، ومن ينتقد او يعادي اسرائيل من الدول العربية والاسلامية يصبح مستهدفا مباشرة من امريكا، ومن يحمل السلاح من الفلسطينيين لتحرير ارضه يصبح ارهابيا، ومن يهدد به اسرائيل من الدول الاسلامية او العربية تصبح ارهابية ومستهدفة بقوة السلاح، أمريكا تهدد االأوطان والشعوب العربية والاسلامية بواسطة تهديد وابتزاز أنظمتها  التي لم تستطع بناء قوة رادعة او ديمقراطية ضامنه.

وعلى الشعوب العربية أن توحد كلمتها وفعلها مع مشاعرها نحو نفسها وأوطانها وتفرض ثقلها على القلة من البطانات الفاسدة من السحيجة لاسقاطها وعزلها . إن ترمب يتكلم عن شعوب مسيحية واسلامية ويهودية في الشرق الاوسط والعالم ويتناسى أن اليهود الذين يتكلم عنهم هم متهودون ولا يتجاوز عددهم في العالم عدد الطائفه البهائية ، إنه في الواقع يتكلم عن الصهيونية العالمية التي تتحكم به وببلاده وبغيرها ، ويريد فرضها علينا نحن العرب والمسلمين.

إن الاردن هي الدولة الوحيده المستهدفة صهيونيا بكيانها السياسي وبشعبها لا كرها في هذا البلد او قيادته بل لأنه  البلد الوحيد الذي لم تتوقف اسرائيل عن طرحه كوطن بديل باسم الوطن الأصيل. وهذا هو التصور الصهيوني الوحيد الذي كان وما زال لطوي ملف القضية الفلسطينية بمكوناتها السياسية والسكانية والوطنية. والشعبين الاردني والفلسطيني يعلقون أمالا كبار على الملك عبدالله الثاني، ولن يقولوا له كما قال اليهود لموسى ، فالمصير مشترك والهم واحد ، بل سيكونون السند القوي والمتفاني له  في مواجهة اسرائيل وأمريكا وكل من يحاول أن يجعل من الاردن طعما يُبتلع لتهويد وافتراس فلسطين الوطن. لقد منحتنا كلمة الملك الشُجاعة في قمة الرياض دفعا نفسيا وأملا

تعليقات فيسبوك
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق