تقارير

قراءة في أبعاد نشر قوات سودانية في الجنوب .. ولماذا الآن تحديداً؟

الصباح اليمني|تحليل|

تتصدر القوات السودانية المشهد في اليمن من جديد ، وعلامات استفهام تحيط بهذا الظهور الاكبر على مستوى القوات السودانية المشاركة في التحالف الذي تقوده المملكة.

وفي الوقت الذي انتشرت فيه قوات سودانية في مدينة المكلا بحضرموت إستقبلت قوات نخبة بلحاف بمحافظة شبوة قوة اخرى كانت على متن أليات ومدرعات عسكرية ، والتي ستشارك في حماية  منشأة بلحاف الغازية ،بحسب قائد قوات بلحاف .

ووصل 1200 جندي من القوات العسكرية السودانية ، إلى محافظة حضرموت شرق اليمن، بالإضافة الى عشرات المدرعات والآليات العسكرية الجمعة، وهي دفعة أولى تتلوها دفعة أخرى خلال الأيام المقبلة، حسبما أفاد به مصدر عسكري .

وأضاف المصدر أن “التعزيزات العسكرية السودانية التي وصلت تعد دفعة أولى، ستتبعها أخرى تشمل نحو 3800 جندي، خلال الأيام المقبلة” .

مصادر عسكرية في حضرموت اكدت ان القوات الواصلة سيتم الدفع بها صوب مديريات الوادي والصحراء والتي تنتشر بها ألوية تابعة للمنطقة العسكرية الآولى المتهمة من قبل بن بريك محافظ المحافظة بدعم الجماعات الارهابية وعسكريا واستخباراتياً .

مراقبون توقعوا إندلاع معارك عنيفة بين الطرفين في حال تقدم القوات السودانية نحو معسكرات تتبع المنطقة الاولى، فيما يرى آخرون ان الزج بقوات سودانية في حضرموت وشبوة هو بهدف تأمين منابع الثروة النفطية وإمداداتها، لتأمين استمرار تدفق المال على حكومة بن دغر القابعة في فنادق الرياض. وذهب آخرون ان هذا التواجد السوداني جاء بطلب سعودي من الرئيس البشير لسببين اولهما الخوف على قوات المملكة من أي خسائر بشرية قد تتعرض لها في حال قررت التواجد الميداني هناك ،على عكس القوات السودانية “الرخيصة” في نظر النظام السعودي التي يبيعها نظام البشير على المملكة بمبالغ زهيدة. أما السبب الثاني فتهدف المملكة من نشر قوات سودانية تحقيق توازن مع الحليف الاماراتي الطامع في السيطرة على حضرموت وعدن والجنوب إجمالاً ، وهو ما يجمع عليه غالبية المحللون العسكريون والسياسيون.

آخرون يرون ان هذه الخطوة الاستباقية جاءت لتكشف عن مكر الجنرال العجوز علي محسن الاحمر في استغلال الظرف الذي انشغلت به دول الخليج والمتمثل بضيافة الرئيس الامريكي دونالد ترامب لفرض معادلة جديدة على المحافظات الجنوبية لتعيد كفة التوازن لقوات الشرعية بعد تضاؤلها وتلاشيها تدريجياً من مناطق واسعة في المحافظات الجنوبية.

وكانت الحامية الاماراتية في المكلا قد دفعت بقوات من النخبة الحضرمية قبل اسبوع الى منطقة دوعن بوادي حضرموت بحجة أنتشار الارهاب والذي تتهم شرعية هادي بدعمه.

ولم يعلق التحالف العربي أو السلطة المحلية في المكلا على وجود القوات السودانية فيها اكثر من عام على طرد القاعدة منها بعملية عسكرية شاركت فيها دولة الإمارات .

وشهد أمس الاول لقاءً ضم نائب الرئيس هادي، علي محسن الاحمر، مع قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء ركن صالح طيمس ، فيما محافظ حضرموت مازال يتواجد في العاصمة الاماراتية أبو ظبي ،منذ تشكيل مؤتمر حضرموت الجامع وتشكيل المجلس السياسي الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي وعضوية المحافظ بن بريك.

فيما يراها مراقبون إستمراراً لنهج الحرب الباردة بين شرعية هادي ومن خلفه المملكة العربية السعودية من جهة والحراك الجنوبي ومناصريه ومن خلفهم الامارات العربية المتحدة من جهة أخرى، لاسيما في ظل خلافات واطماع الطرفين على بسط النفوذ على ثروات الجنوب واليمن إجمالاً. دول الخليج تبدو مشغولة بضيفها الكبير تاركة باب صراع المصالح مفتوحاً على كل الاحتمالات والتجاذبات بين الاطراف الموالية لهذا الطرف او ذاك ، فمن يكسب معركة قصم الظهر شرعية الفنادق المعززة بقوات السودان أم شرعية الميدان بقيادة فصائل الحراك المزهوة بعودة قائدها عيدروس الزبيدي وتستعد لخطوات ما بعد اعلان المجلس السياسي الانتقالي للجنوب؟

 

 

تعليقات فيسبوك
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق