مساحة حرة

حرب الخليج الثالثة

بقلم: صالح الصريفي|

 saleh sarifi.jpg555

في علم التحليل السياسي الاسلامي هناك حسابات لما يسمى بالعامل الغيبي في مسيرةالاحداث البشرية من حيث المنشأ  والتأسيس والانبثاق والصناعة (يخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ …2 الحشر )

الغربيون يسمونه (( الفيزياء السياسي )) وملخصه ان الانسان  او الكيان ( الدول أوالجماعات) عادة ماتعمد الى ارتكاب اخطاء او كوارث ( صناعة حدث ) وهي تعلم انها أخطاءومن الحماقة بمكان ارتكابها أو فعلها لانها عكس السياسات التكتيكية والستراتيجية لسياساتها بل وعكس طريقة تفكيرها!!

 

ولكنها تجد نفسها في لحظة ما متورطة ومنغمسةحتى الهامة في تلك الأحداث

ويبدو ان  ماحدث اليوم في مهلكة أل سعود من إنقلاب أبيض وتعيين ابن سلمان ولياً للعهدبدلاً عن  ابن نايف وإعفاء الأخير عن جميع مناصبه هو في صلب (( الفيزياء السياسي ))الذي ذكرناه أعلاه !؟ وهو أيضاً  حلقة جديدة في سلسلة التداعيات التي تسبق الحدث

ونقصد بذلك التحضير والتهيأة  (( لحرب خليج ثالثة ضد ايران ))  .

وبعودة سريعة وخاطفة لعام 1979 نستذكر إنقلاب صدام الابيض على البكر  وكيف ورّط صدام  بعد عام من إستيلائه على السلطة بغزوه المفاجيء والمباغت على ايران عام 1980مدشناً بدء حرب الخليج الاولى، كما ورّط ثانية في غزوه المفاجيء والمباغت للكويت عام1990 مسترسلاً لحرب الخليج الثانية

ولو عدنا مجدداً لإستذكار حلقات سلسلة هذه التداعيات المسبوقة نجد إن فوز ترامب برئاسةأمريكا شكل مقص إفتتاح مشروع حرب الخليج الثالثة الذي ظلت الدوائر الصهيونية تشتغلعليه ليل نهار  منذ فشل وانتهاء حرب الخليج الثانية ومن هنا بدأت عملية التقادم لحلقاتسلسلة التداعيات المسبوقة للحدث والتي نوجزها على الشكل الآتي :-

١- محاصرة ترامب بإتهامه  بالتخابر مع روسيا وتزوير الانتخابات وتحويل الاتهام الىوسيلة ابتزاز وضغط  ومطرقة لانتزاع القرار البيضاوي ووضعه بيد البنتاغون والمخابراتالامريكية

 ٢-اعلان ترامب بعدم اعترافه بالاتفاق النووي الدولي مع ايران  وضرورة مراجعته

٣- إعادة انتشار الجيش الأمريكي في العراق ونشر قوات مع بناء قواعد جديدة في الغربالكردي السوري والشمال العراقي ( كردستان )

٤- شن حملة اعلامية ضخمة ضد ايران واتهامها برعاية الارهاب وتحويل ايران العدوالأوحد للعرب والمسلمين

٥- إعلان ابن سلمان الرسمي بنقل المعركة للداخل الايراني  والتي جاءت بعد عودته مباشرةمن زيارة البيت الترامبي البيضاوي والترويج لها إعلامياً تمهيداً لتهئية العقل العربيوالاسلامي لمحاربة ايران

٦- زيارة ترامب للسعودية ولقائه رؤساء وومثلي 50 دولة عربية وإسلامية

٧- جاء في أحد جوانب الأزمة الخليجية القطرية  محاولة توريط  وجر ايران لحرب اذامانشبت ضد قطر

٨- تشديد الحصار على ايران وحرمانها من أي فائدة من الاتفاق النووي من خلال إستخدامالمال السعودي – الاماراتي والضغط السياسي الامريكي – الاسرائلي على الشركات  والبنوگالتي تحاول التعامل مع ايران

٩- التصعيد وتسخين جبهة المواجهة الامريكية السعودية ، الايرانية السورية المباشرة فيالميدان السوري أولاً ،  والغير مباشرة في الداخل الايراني ثانياً من خلال العمليات الارهابيةالاخيرة في طهران التي ضربت مواقع السيادة الايرانية

١٠- بدأ الحديث الامريكيإسرائيلي  علنا ورسمياً عن ضرورة تغيير النظام في ايران كما جاءعلى لسان خارجية أمريكا تيري لارسن بالأمس 2017/6/20 ( صرح بأن السياسة الأميركيةحيال إيران تقضي “بدحر هيمنتها واحتواء قدرتها على تطوير أسلحة نووية ودعم عناصرفي داخل إيران من أجل انتقال سلمي للنظام”، وذلك أثناء شهادته أمام لجنة الشؤونالخارجية في مجلس النواب ) .

هذه المؤشرات وغيرها تشيء وبشكل واضح ان العد التنازلي للمنازلة السعودية الايرانية (الامريكية الاسرائيلية بالنيابة ) قادمة لامحالة

ولكن ايران اليوم ليست ايران الثمانينات وتداعيات الخليج الثالثة ليست كتداعيات الخليج الأولى

فهل تكون الازمة السورية وتداعياتها   هي شرارة الحرب العالمية الثالثة كما يقول المراقبون والعرافون ‼️

تعليقات فيسبوك

مقالات ذات صلة

إغلاق