مساحة حرة

حين قال ترامب بغبطة :” وظائف وظائف وظائف”

|بقلم: لطف الصراري|

صورة حين قال ترامب بغبطة: وظائف وظائف
«إنه يوم رائع».
هكذا وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأول لزيارته الأولى إلى المملكة العربية السعودية أواخر مايو الماضي. ولتوضيح سبب هذه الروعة أضاف: «هناك مئات المليارات من الدولارات ووظائف.. وظائف وظائف». لكم أن تتصوروا البهجة التي اختزلت بها لكنة ترامب مفهوم العمل إلى «وظيفة». لكنة «ربّ العمل» بالتعبير الاشتراكي و«رئيس مجلس الإدارة» بالتعبير الرأسمالي.
ليست هذه مقارنة متحيّزة لأي من النظامين اللذين تناوبا على صبغ الحياة في العالم بلون أحادي للسيطرة والنفوذ، هي بالأحرى تذكير عابر بأن هناك قاسم مشترك بين الأنظمة العالمية ذات القدرة على التأثير والنفوذ العالمي؛ الاستغلال العنيف والمفرط للإنسان والتحدث باسمه في نفس الوقت.

صحيح أن سياسة قطر الخارجية لا تبدو متسقة مع سياسات الخليج خاصة، ومع الدول العربية بصورة عامة، لكن رغم كل شيء، علينا التفكير بنظرية «أكل الكتف»؛ فبعد انهيار الوضع في أربع دول عربية إلى حروب طاحنة وموت بالجملة، لا ينقص العرب إضافة جزء خامس منها إلى دائرة العداء البيني. العداء الذي يبدأ بخلافات دبلوماسية ثم حصار وعقوبات ولا ينتهي بجولات من النزاع المسلح ودعوات ضبط النفس والاحتكام إلى الحلول السياسية.

وسط التداخلات الجارية في مجالات الحياة المختلفة، وتعقيدات المصالح التي تحكم العلاقات بين الدول والشعوب، يبدو الأمر أكبر من مجرد صراع أيديولوجي على النفوذ؛ ما الحرب إذا لم يكن العائد منها «مئات الآلاف من الدولارات ومئات الآلاف من الوظائف»، وملايين القتلى والجرحى والمشوهين نفسياً وجسدياً!
وفي الوقت الذي ارتفع صوت ترامب وتهلل وجهه وهو يتحدث عن مليارات الدولارات والوظائف والإرهاب، يعود رجع الصوت بلكنة عربية متباينة: نعم مليارات ووظائف وسلاح ومخاوف من توسع رقعة التآكل من الداخل. وإذا نظرنا في عيون العالم، سنجدها مصوّبة نحو دول الخليج ومصر، كمحور توازن أخير في المنطقة. وما دام الأمريكيون يتحدثون عن الوظائف والمال والسلاح بما هي وسائل إنقاذ للبشر من غوائل الزمن وتبعات الحروب، فلا بد من تحسين شروط هذا الإنقاذ الدونكيشوتي، بما في ذلك دفع الفدى الباهظة للجماعات المتطرّفة، وإبرام صفقات السلاح طويلة وقصيرة المدى كطريقة لدفع ثمن الحماية لعدو العدو… وغير ذلك مما يمكن تبريره بذريعة «الشر الذي لا بد منه».
عاد ترامب لمواجهة ورطته الاستخباراتية مع شهادات مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، ولم يعد للكنته تلك الرشاقة التي تعيد إنتاج المفاهيم السياسية والاقتصادية. وإذا ما حلّت مناسبة تستدعي ذكر الحرب والجوع في بلد نائي ومنسي كاليمن، لن تعوزه النباهة ليسأل أحد مساعديه: هيه جون.. ما اسم ذلك البلد الذي تضربه السعودية؟ ثمة ما يُنسي القادة حتى أسمائهم.
تعليقات فيسبوك

مقالات ذات صلة

إغلاق