العرض في الرئيسةمساحة حرة

يا أشقاءنا في قطر: ما قولكم اليوم في مأساة اليمن؟

|بقلم:اسماعيل القاسمي الحسني*|

ismaeel-alqasimy-new.jpg555

يا أصحاب السمو و المعالي، و يا أصحاب الإعلام المهني الحر المستقل، و يا سادتنا المشايخ و العلماء، نحن معكم، لا تستغربوا موقفنا هذا، فحقا و صدقا نعم نحن معكم و نشد على أياديكم، نحن ضد قطع العلاقات و ضد غلق الحدود البرية و البحرية و الجوية، و نعترض على كل الإجراءات التي اتخذت ضد قطر من قبل بعض دول الخليج و على رأسها السعودية.

نحن معكم ليس حبا فيكم و لا طمعا، و لو كان الأمر كذلك لكنا سباقين إليكم من قبل و لكان لنا السبق دون سوانا، و لا نحن معكم كراهية و نكاية فيمن أعلن عليكم حربه ذات ليلة؛ نحن معكم في هذا الموقف تحديدا و ليس سواه، لأننا من قبل كنا كذلك، لم نحد عن خطنا ولا غيرنا في مبدئنا، ولا نملك ميزانا بمكيالين؛ تماما مثلما كنا ضد القطيعة مع العراق و ليبيا و سوريا واليمن ثم الحرب عليهم؛ تماما كنا نقول ساعتها مثل يومنا هذا وما نقوله الآن: نحن أمة واحدة و خلافاتها تحل بالحوار والتواصل أكثر؛ قلناه بالأمس ورفضتم موقفنا جملة وتفصيلا، اليوم نعيده ولا يحول دون ذلك ما سبق وفعلتم.

إنما أسألكم عن اليمن

وإنما سؤالي الآن عن موقفكم اليوم من العدوان الإجرامي على اليمن؟ نعم هناك بلد و شعب عربي أصيل في الجزيرة العربية، أقدم وجودا وحضارة ودولة منكم جميعا؛ لقد عدت للبيان الذي أصدره اتحاد دول الخليج ووقفت على امضاء قطر؛ وكان من أهم مرتكزاته ومبررات العدوان هو وجود قوى أجنبية (ايران) تهدد أمن دول الخليج والعالم العربي كله.

ولماذا أسأل؟ ببساطة لأن أهم أسباب القطيعة والحرب النفسية عليكم من قبل شركائكم في العدوان على اليمن، هي ذاتها و عينها لم تتغير، لقد صرح مسؤول اماراتي رفيع بالقول: لن نقبل أن تكون قطر أداة في يد الفرس لتضرب بها دول الخليج.

والمسؤول الرفيع السعودي يصر على أن تعيد قطر صياغة علاقتها بايران؛ نعم هذا من بين أهم الأسباب التي اعتبرها الأشقاء مشروعة لفرض القطيعة الجوية والبحرية والبرية، وأنتم ترفضونها شكلا وموضوعا، وتعتبرونها تدخلا في الشؤون الداخلية، و محاولة لمصادرة القرار السيادي لقطر، و نحن هنا معكم لا حبا في ايران ولا حبا فيكم أنتم كذلك.

والآن أليس هذا هو السبب الذي رأيتموه شرعيا، ليس لمقاطعة اليمن وإنما لضرب حصار إجرامي قاتل على كل شعبه؟ قطعتم عليه الهواء و الماء بحجته؟ أليس هذا الذي سوّقتم له بهتانا و زورا -كما اليوم عليكم- لتشرّعوا حربا عمياء لم تترك بشرا و لا حجرا؟ ألم تكونوا شركاء السعودية حينما صنفتها هيئة الأمم المتحدة ضمن القائمة السوداء؟ هل تذكرون بأن سبب التصنيف كان العدد المروّع من ضحايا الأطفال؟ هل تذكرون كم عدد الأبرياء في اليمن الشقي بجواركم الذين قتلوا بقصف طائراتكم بحجة وجود قوى أجنبية تهدد أمنكم؟ هل تذكرون عدد المستشفيات و المدارس و الأسواق و المزارع و الفنادق و المصانع و الطرقات و الجسور التي خربتموها تماما؟ هل تعلمون أنكم قصفتم حتى عُلب السردين متى فتحت كما قال محمود درويش رحمه الله !!! الآن تقولون إن الامارات ارتكبت جرائم ضد الانسانية في االيمن، و تعرضون صور السجون و التعذيب، هل هذا اكتشاف جديد؟ أم وحي من السماء نزل لتوه؟ أم كنتم على علم به بل و كنتم شركاء في تلكم الجرائم؟.

أليس من حق اليمن وهو كذلك ألا يصادر قراره ويحجر عليه مثلكم؟ ألا ترون الآن بأن ما يقال عنكم من وجود حرس ثوري ايراني لحماية الأمير، هو نفسه تقريبا ما كنتم تقولونه لتبرير العدوان على اليمن؟ واتخذتموه وِردا تجترونه عن سوريا من قبل ذلك؟

إذا صدّقنا قول السعودية فيكم، يكون موقفكم من اليمن بحد ذاته تشريعا لموقف أشقائكم منكم اليوم، و قد لطفوا بكم إذ لم يعلنوا عليكم حصارا و حربا و قصفا جويا، و إذا صدّقنا نفيكم فلماذا كذّبتم نفي أهل اليمن لمزاعمكم !!!

راجعوا البيان الذي أصدرتموه في 2015/03/26 وكم وردت فيه من مرة عبارة “قوى إقليمية تريد الهيمنة على المنطقة” (ايران)؛ إذا صدقتم مع أشقائكم في هذا الادعاء، فقد صدق الأشقاء اليوم في الادعاء عليكم، وما أجريتم على اليمن يجري بالطبيعة عليكم؛ و إن كذبتم يومها فنرجو أن تبيّنوا لنا موقفكم اليوم مما فعلتم.

لا يستقيم في عقلي كمواطن عربي أن تكون مقاطعة قطر حراما وعملا غير مشروع، ويقابله حصار اليمن والتنكيل بشعبه و تدمير بلده و تمزيقه جهادا في سبيل الله ليس حلالا فحسب بل فرض عين، و متماشيا مع القوانين الدولية، مع أن الذرائع في الحالتين تكاد تكون واحدة…… وأرجو ألا تقولوا لي الدفاع عن شرعية عبد ربه، فلدى أشقائكم و شركائكم ما يقولونه كذلك بخصوص شرعية حكم آل ثاني…….. بالمناسبة وللتذكير فقط: هذا رمضان “الرحمة و التوبة و الغفران” هو الثالث الذي يمر جحيما على اليمن شعبا و أرضا و دولة….

و سامح الله مظفر النواب.

  • كاتب جزائري

تعليقات فيسبوك
تابعنا :
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *