مساحة حرة

جامعة الدول بلا دولـــــــــة

| بقلم:فكري قاسم|

صورة جامعة الدول بلا دولة!

لو جينا للأمانة وللصدق، يُفترض أن يكون مقر جامعة الدول العربية في اليمن ومش في مصر؛ لأن بلادنا ما شاء الله عليها، جمعت كل الدول فيها وأشركتهن بمصيرها، حتى أصبح القرار السيادي لها أمر خارج عن إرادة ورغبة أبنائها، اللي يتحاربوا بينهم البين عشان ينقذوا اليمن من مش عارف إيش!
مش إلا مقر جامعة الدول العربية يفترض يكون عندنا، إحنا مقر لجامعة الدول كلهن، وكل الدول داخلة فينا شيز.

تلقى إيران داخلة فينا، ولديها – مننا فينا – مندوبين يمكن أن يضحوا باليمن كلها في سبيل ولاية الفقيه. وتلقى السعودية داخلة فينا، ولديها – مننا فينا – مندوبين مخلصين ويخافوا على مصالحها أكثر مما تخاف الأم على صغارها، ويمكن للواحد منهم أن يلعن سنسفيل أم اليمن عشان الملك ينام وهو مبسوط، خصوصاً وقد نصحه الطبيب ألا ينام وهو متضايق، لأن ذلك مش في مصلحة اليمن ولا في مصلحة دول التحالف.

وتلقى قطر الصغيرة داخلة فينا والكل، ولديها – مننا فينا – أشياع يمكن للواحد منهم أن يحارب العالم كله عشان محد يغثي الشيخ تميم أو يزعل الشيخة موزة رضوان الله عليهم. وتلقى الإمارات داخلة فينا، ومعاها – مننا فينا – مندوبين مخلصين يمكن للواحد فيهم أن يقنعك بأن الإمارات هي التي اخترعت مضيق باب المندب وهو كان مش موجود على الخارطة من أصله، ويمكن لو طولت النقاش معه تلقاه يقولك إن اليمن بنت الإمارات اللي ضاعت زمان وهي صغيرة، وحصلوها الآن وهي تتسرسر في إيران وعادت إلى أحضان بن نهيان!
طول عمرها واليمن عموماً جامعة الدول والجن والعفاريت، وقد جمعت إليها، من قبل دويلات الخليج الصغيرة، الأتراك والأحباش والفرس والإنجليز والبرتغاليين، واليوم حتى السودان والباكستان وصعاليك الحروب كلهم اجتمعوا في بلادنا عشان يحرروها مننا، وكلها بالمناسبة دول لاقت الترحيب والتشجيع من أبناء البلد أنفسهم. وعلى مر التاريخ واليمن دولة مشاع لكل من هب ودب، الأمر الذي جعل منا شعب مشتت ولا يجمعنا حافز واحد للحياة.
والمشكلة المحزنة والمؤلمة صراحة أن كل هاذيك الدول والدويلات اللي دخلت فينا وامتلكت القرار السيادي نيابة عن أبناء البلد، أصبح لديها مع الوقت دول العالم كله فاتح أبوابه لها، على عكسنا في يمن جامعة الدول؛ لدينا شعب عظيم، وتاريخ غابر وعريق، وثروات في البر والبحر، ولكننا نعيش خارج الزمن والعصر، لا دولة لدينا تحمي مواطنيها، وفوق هذا كله بلادنا مخزوقة للعالم كله، واحنا ولا دولة صارت تقبلنا في أراضيها، واسألكم بالله هذا مش إحراج؟!

تعليقات فيسبوك
تابعنا :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *