موقف

من حلب إلى الموصل إلى تعز: الإرهاب تنظيمات وأنظمة

| بقلم د.صادق القاضي|

صورة من حلب إلى الموصل إلى تعز: الإرهاب تنظيمات وأنظمة

أذكر، كانت قناة «العربية الحدث» تسمي ما كان يحدث حينها في العراق: ثورة عراقية، وتستضيف بعضاً من كبار رجال العشائر الذين ينفون تماماً علاقة ما كان يجري بـ«داعش» والإرهاب!
كانت تلخص الجدل حول «داعش» بين من يعتبر «داعش» مجرد إشاعة سياسية مغرضة، لا وجود حقيقياً لها على الإطلاق، وبين من يرى أنها موجودة، لكنها أضعف من الظهور علناً، فضلاً عن الاستيلاء على أحد أزقة العراق.
معظم القنوات ووسائل الإعلام الخليجية الأخرى كانت تنتهج نفس هذه السياسة التي ما تزال تنتهجها في تغطية الأحداث في اليمن.

تدلع فصائل «القاعدة» و«داعش» بمسميات تتعلق بالثورة والمقاومة، ما يوفر للعصابات المسلحة والجماعات الإرهابية تغطية إعلامية وسياسية واسعة في هذا المكان من العالم.

من نافلة القول: إن الإعلام لسان حال السياسة، وإن الإرهاب تنظيمات تدعمها أنظمة، وإن علاقة بعض الأنظمة الخليجية بالتنظيمات الإرهابية باتت أوضح من أن تخطئها العين.

في كل حال، فقط عندما تمكنت «داعش» تماماً من السيطرة على مناطق شاسعة في العراق، وبات للتنظيم هناك كيان دولي في مواجهة العالم، بدأت تلك القنوات تسمي الأمور بمسمياتها، في تحولٍ لا يمكن تفسيره بدوافع مهنية، بقدر ما يمكن اعتباره النموذج الأكثر فجاجة للتقية السياسية.

ستتكرر العملية نفسها إزاء اليمن، لكن فقط عندما تقرر الأنظمة الخليجية أن الدور المرسوم لهذه الفصائل المسلحة قد انتهى، أو عندما تزكم الممارسات الإرهابية لهذه الجماعات أنوف الجميع، وتضر بمصالح المجتمع الدولي.

اليوم، تم أخيراً تحرير الموصل، سقوط «داعش» في أهم وآخر معاقلها هناك لا يتعلق بهزيمة تنظيم إرهابي، بل أكثر، بهزيمة الأنظمة الراعية، والمشاريع المريبة الغريبة عن العصر والحياة.
وغداً سيحدث الشيء نفسه في سوريا وليبيا واليمن… وغيرها من الدول المغضوب عليها خليجياً، والمنخورة بالإرهاب. لم يأتِ الإرهاب ليبقى، بل ليؤدي مهمة خارجية محددة، لن ينجح في أدائها، وإن نجح في إحداث الكثير من الأهوال والمآسي، بما يتضمن الكثير من الدم والدمار والرعب والموت والنزوح والأوبئة والمجاعات والإبادة والمجازر الجماعية.

تعليقات فيسبوك
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق