أخبار اليمنالعرض في الرئيسةثقافة وهوية

«شبام كوكبان».. مسكن ملوك حمير وسبأ وعشيقة الغيوم

الصباح اليمني|خاص|

مسافة 45 كيلو متراً تفصل مدينة «كوكبان» التابعة لمحافظة المحويت ،عن عاصمة التاريخ والحضارة اليمنية صنعاء، حيث يجد الزائر كل ألوان العبق اليماني الفريد وموروثه الحضاري العامر ، وان طالتها صواريخ  الحقد والخراب والعدوان مؤخراً لتشويه وجهها الساحر وطمس معالم إرثها التاريخي الموغل في القدم.

    

سكن الملوك:

المدينة الاثرية تقع على حصن يرتفع 2800 متر عن منسوب البحر، وهي مسورة من شمالها، ومحصنة طبيعياً من الجهات الأخرى، وقد سكنها قديماً ملوك أقيال حمير، ثم آل يعفر «الحميريون» حتى القرن الثالث عشر الهجري، ثم تحول المركز إلى مدينة «كوكبان» حتى منتصف القرن الثالث عشر الهجري، والتي تقع ضمن مدينة شبام؛ وتطل عليها من الجانب الجنوبي لجبل «الضلاع» الذي كان يسمى قديماً بجبل ذخار. وكانت حصناً للحميريين ومخزناً للحبوب سكنها الإمام المنصور عبد الله بن حمزة وجعلها عاصمة له وازدهرت «كوكبان» في أيامه . ثم افتتحت في عهد الأيوبيين وأخذوها من عبد الله بن حمزة وتولوا عليها وبنوا فيها السدود والضخمة، وبنوا القلعة وكذلك السور، وكان ذلك في منتصف القرن الخامس الهجري.

باب الحديد:

الوصول إلى «كوكبان» يتم عبر طريق مرصوف، بطول ستة كيلومترات يمتد صعوداً نحو سفح الجبل للقادم من مركز مديرية شبام، وقبل ذلك كان هناك طرق مشاة وهي عبارة عن سلالم حجرية مبنية بشكل يشق سفح الجبل، وللمدينة سور يحيطها وله مدخل واحد يسمى «باب الحديد» وتحتفظ أبنية المدينة بطابعها القديم في العمارة والتشييد.

وتعود جذور شبام إلى ما قبل القرن السابع قبل الميلاد وأول ظهور لها كان في نقش النصر الموسوم الذي دونه «كرب الوتر بن ذمار» في القرن السابع قبل الميلاد حيث أشار إلى أنها كانت واحدة من مدن مملكة «نشن». وبعد أن هزم المكرب ملك مملكة «نشن» ضم كل ممتلكاته إلى مملكته وبعدها بدأت هجرة السبئيين إلى قيعان الهضبة الوسطى لاستيطانها، وفي أطرافها أقيمت مدن عديدة، وشبام واحدة من المدن التي استوطنوها. واستمرت هذه البقعة من الأرض آهلة بالحضارة التي شكلت من شبام مركزاً مهماً من مراكز الدولة الحاكمة في سبأ وهذا كله يمكن استيحاؤه من جملة من النقوش القديمة ومن بعض الآثار السبئية كالمقابر الصخرية.

خصائص معمارية:

حال وصول الزائر إلى سفح جبل «الضلاع» يرى أن مباني وبيوت وقصور «كوكبان» تمتد نحو ثلاثة كيلومترات ويغلب على مبانيها اللون الأرجواني المائل إلى الحمرة بسبب استعمال حجارة ترسبية تسمى «العمش» تميز العمران في مدن وقرى هذه المنطقة. وتشير المصادر المدونة إلى أن «كوكبان تضم عدداً من المعالم الإسلامية القديمة كالمساجد والأضرحة والأبنية القديمة التي تعود للعصور الوسطى مثل الجامع الكبير في المدينة والذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثالث الهجري. حيث تم بناؤه في عصر الدولة اليعفرية التي جعلت من المدينة عاصمة لها، والجامع في أسلوب بنائه امتداد للجامع الكبير في صنعاء والذي يعد من أوائل الجوامع التي بنيت في اليمن بعد الإسلام ويتكون الجامع من صرح تحيط به أربعة أروقة ويتوسط جداره القبلي محراب مهيب بني بين عمودين يعلوهما قوس مزخرف بالعديد من النقوش والآيات القرآنية ويعلو الجامع مئذنة على الطراز المعروف في أغلب جوامع صنعاء».

القلعة والقبة:

ولا تزال في المدينة قلعة «القلشة» التي بناها الأتراك وجعلوها مدخلاً للمدينة عبر باب الحديد. ويضاف إلى ذلك مسجد المنصور، وضريح الإمام شمس الدين الذي بنيت عليه قبة تتوسط صحن المسجد. يوجد بها قبة كوكبان وهي الطريق الذي يربط بين مدينة شبام وكوكبان عبر شقوق الجبل. كما يتمتع سكان كوكبان بالقيم اليمنية العربية الأصيلة من كرم الضيافة وحسن الاستقبال والتعامل مع الضيوف والزوار بأخلاق عالية وكريمة فهم يحبون مدينتهم ومن يزورها ولا يكفون عن مدحها والتغني بها خصوصاً وأن معظم سكانها من المولعين شغفاً بالعلم والأدب وعلوم الفقه.

السمسرة:

ومن المعالم القديمة التي تحظى بالزيارة في «كوكبان» دار تتكون من ثلاثة طوابق تسمى «السمسرة» وهي دار الحكومة القديمة، مرفق بها الحمام القديم الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن التاسع الميلادي. كما تزخر مدينة «شبام- كوكبان» بالعديد من المعالم السياحية والتراثية التي يقصدها السياح الذين لا تخلو أزقة المدينة منهم..

ومن تلك الأماكن سوق المدينة القديم الذي تنتشر على جانبي طرقاته الضيقة الحوانيت الصغيرة المقسمة إلى عدد من الأسواق المتخصصة ببيع وصناعة العديد من المنتجات التقليدية كالفضيات والعقيق والخناجر التقليدية، والعديد من أدوات الزينة والحلي والأطعمة الشعبية. ويزور السياح من جنسيات مختلفة مدينة «شبام- كوكبان» للتعرف إلى المعالم السياحية والأثرية والتاريخية والتراثية، ومنها الأسواق الشعبية التي تضم الحرف التقليدية، مروراً بالمعالم الدينية والقصور والأسوار المشيدة بذكاء وإجادة يعكسان إبداع الإنسان اليمني وقدرته على تطويع الطبيعية بصخورها وموادها لخلق لوحات تتماهى بحرفية في التشكيل والصنع الفريد.

تعليقات فيسبوك
تابعنا :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *