موقع خليجي: المرتزقة والتجنيد القسري.. دواء الإمارات لإيقاف نزيف خسائرها

الصباح اليمني_متابعات|

تحاول دولة الإمارات العربية المتحدة علاج نزيف خسائرها المستمر في اليمن، ومداواة كبريائها المجروحة وكبح جماح غرورها الذي قادها إلى سياسة توسُّع لا طاقة لها بها، كما يرى كثيرون.

ففي خطوة فسرها مراقبون بأن الهدف منها ضبط إيقاع جنودها المهزوزين هناك من جراء طول المعارك وصعوبتها، فضلاً عن فقدان حاضنتها الشعبية باليمن، أعلنت الإمارات، السبت (7 يوليو 2018)، زيادة فترة التجنيد الإجباري في صفوف قواتها المسلحة من 12 شهراً إلى 16، وذلك بعد 3 أعوام من مشاركة قواتها في التحالف العربي الذي يخوض حرباً باليمن.

وهذه هي الزيادة الثانية منذ إقرار قانون الخدمة الإلزامية في البلاد عام 2014؛ إذ رفعت أبوظبي في مارس 2016 (بعد عام من بدء عمليات التحالف العربي)، المدة من 9 أشهر إلى 12، قبل أن تعلن زيادتها مجدداً إلى 16 شهراً.

ويسري القانون على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً من ذوي اللياقة الطبية، مع إقرار عقوبة السجن مدة لا تزيد على عام، والغرامة لمن يتخلف طوعاً عن الخدمة.

إصلاح ما أفسدته الغطرسة

وربما تودُّ الإمارات، بقرار تمديد الخدمة الإلزامية، إصلاح ما أفسدته غطرستها بعيداً عن المرتزقة الأجانب، خاصة أن أغلب العائلات الإماراتية تنحدر من أصول يمنية، ما قد يكون أشبه بمحاولة تجديد ثقة.

فالإمارات هي ثانية كبرى دول التحالف من حيث عدد القوة العسكرية المشاركة بعد السعودية، وتحتل أجزاءً من جنوبي اليمن وشرقيه، وتسيطر على موانئ استراتيجية، كما يقول مسؤولون يمنيون.

ولا توجد إحصائية رسمية لعدد القتلى الإماراتيين في اليمن، لكن لا بد من الإشارة إلى أنها تلقت أكبر ضربة عام 2015 حين قُتل 45 من أفرادها، بينهم ضباط، بقصف للحوثي على موقع عسكري في مأرب (وسط).

وتشرف أبوظبي، بشكل رئيسي، على الملف العسكري والأمني في المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من الحوثيين، منذ منتصف 2015.

وتواجه الإمارات اتهامات تصاعدت حدتها مؤخراً، بالعمل على إضعاف سلطة الحكومة الشرعية في المناطق التي يُفترض أنها خاضعة لها، وامتلاك أهداف خفية في اليمن، وإنشاء “جيوش مناطقية” خارج مظلة “الشرعية”.

هذا فضلاً عن تحوّل كلي في موقف اليمنيين تجاه التحالف العربي، وخصوصاً الإمارات، بعد ثلاث سنوات من التدخل العسكري، فمن “شكراً إمارات الخير”، التي كانت ترتفع في الشوارع وعلى الملابس وفي المؤسسات، إلى “يسقط الاحتلال الإماراتي” على جدران مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد.

وتتمثل الممارسات الإماراتية المرفوضة يمنياً في دعم الانفصاليين، وإنشاء مليشيات خارج سيطرة الحكومة الشرعية، والسيطرة على موانئ وجزر، وبناء قواعد عسكرية، ومنع الرئيس هادي من العودة إلى عدن، وتعطيل مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، وإقصاء أطراف يمنية فاعلة في المقاومة الشعبية، ومنع تحرير بعض المحافظات كتعز.

مرتزقة في الإمارات

وفي المقابل، وبالعودة إلى المرتزقة، كان من الملاحظ أن الإمارات قادت خلال عام 2017، حملة عسكرية للسيطرة على الجزء الجنوبي من الساحل الغربي القريب من باب المندب، ووصلت إلى منطقة المخا، أبرز المناطق الساحلية لمحافظة تعز، لتسيطر بذلك على المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، مروراً بعدن ثم المناطق النفطية في شبوة وحضرموت، وصولاً إلى سقطرى، التي شهدت نزاعاً بين الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي وأبوظبي، انفضَّ بعد وساطة سعودية.

لكن هذا الاكتساح العسكري لم يكن ليحدث لولا الاعتماد على المرتزقة، خاصة أنه قد سبق العمليةَ مقاومةٌ شرسةٌ من جانب الانقلابيين الحوثيين، أدت إلى تحطم العديد من المروحيات التابعة للقوات الإماراتية.

ويشير “البنتاغون”، في بيان أصدره مطلع عام 2017، إلى أن القوات الإماراتية غير قادرة على خوض المواجهة المفتوحة، لأسباب لوجيستية عدة، أهمها قلة عدد أفراد الجيش الإماراتي المقدَّر عددهم بنحو 50 ألف جندي فقط، لكن التقرير أشاد بقدرة القوات الإماراتية على المواجهة التكتيكية والمحدودة، مستشهداً بدورها في قيادة عمليات ضد قادة “القاعدة” باليمن.

لكن وفي محاولة منها للحفاظ على مواطنيها من خطر الحرب، خاصة أنها لا تغفل قلة التعداد السكاني لديها، عملت الإمارات -بحسب صحيفة “التايمز” البريطانية- على تجنيد مقاتلين من القبائل العربية في أفريقيا.

وكشفت مصادر للصحيفة أن الإمارات اتجهت مؤخراً لتجنيد أبناء القبائل العربية التشادية والنيجرية، وإلباسهم الزي العسكري الإماراتي، ثم توزيعهم على عدد من المواقع في اليمن بزعم أنهم عناصر من الجيش الإماراتي.

الصحيفة تحدثت في ديسمبر الماضي، إلى عائلات المجندين، الذين أكدوا أن أبناءهم تم خداعهم من خلال إقناعهم بأنهم ذاهبون إلى الإمارات للعمل في الشركات الأمنية الموجودة هناك بمبالغ وامتيازات خرافية، وحين وصولهم يتم أخذهم وإرسالهم إلى القتال كجنود إماراتيين في اليمن.

وبعد اكتشاف هذا الأمر، لجأت الإمارات إلى مفاوضات مباشرة من خلال اعتماد وكلاء في التجنيد، منهم شخصية دبلوماسية تشادية؛ لإقناع القبائل في النيجر بإلحاق أبنائها بالجيش الإماراتي مقابل امتيازات مالية.

على صعيد متصل، كثر الحديث عن استعانة الإمارات بمرتزقة من كولومبيا منذ عام 2014، ففي أكتوبر الماضي، ذكرت صحيفة “ABC” الإسبانية، أن “مرتزقة بلاك ووتر قاموا بتدريب نحو 15 ألف مرتزق، معظمهم من كولومبيا وأمريكا الجنوبية، كانوا يستعدون لغزو قطر بعد أن قاتلوا باليمن، في قاعدة ليوا العسكرية، الواقعة غربي الإمارات”.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فإن خبرة الجنود الكولومبيين السابقين في قتال المليشيات اليسارية وتجار المخدرات ببلدهم، شجعت الإمارات على الاستعانة بهم؛ نظراً إلى أن “جيش الإمارات قليل الخبرة نسبياً”، مقابل 3300 دولار شهرياً لكل مرتزق.

ويبلغ عدد المرتزقة الكولومبيين باليمن 800 مقاتل، تم نشرهم في الخطوط الأمامية باليمن، و100 منهم تم نشرهم في ميناء عدن الخاضع لسيطرة التحالف، حسب جريدة “التايمز” البريطانية.

وغالباً ما تلجأ شركات الأمن الخاصة في العالم إلى توظيف الجنود الكولومبيين في مناطق النزاع، ومن بينها العراق وأفغانستان والسودان.

ولا تتوافر إحصائية دقيقة لعدد قتلى المرتزقة الذين تستعملهم الإمارات في اليمن، لكن معارك عديدة خاضوها خلال الشهور الماضية، أدت إلى سقوط الكثير ممن اشترت ذممهم تلك الدولة الخليجية.

المصدر: الخليج أونلاين

تعليقات فيسبوك