“المدرهة”وعلاقتها بالسفر إلى الحج

سلطت صحيفة الخليج أونلاين الإلكترونية الضوء على طقس “المدرهة” باعتباره أحد الطقوس اليمنية الملازمة لرحيل الحجاج نحو بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وقد أشارت الصحيفة إلى امتداد آثار الحرب التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن، إلى هذا الطقس.

وقالت الصحيفة: لم تكن نتائج الحرب التي تقودها السعودية والإمارات على اليمن فقط خسائر بشرية في الأطفال والنساء، بل تسببت في تضاءل حجاج هذا البلد وتركهم لأهم تقاليد وداع الحجاج وهو ما يعرف بين اليمنيين “بالمدرهة”.

و”المدرهة” كانت ترتبط بموسم الحج حيث تقام مراسيمها في وداع الحاج واستقبالهم؛ بالأهازيج والدعوات منذ اليوم الأول لمغادرة الحاج حتى عودتهم.

وهي أرجوحة تُنصبُ في إحدى الساحات أو في أفنية المنازل المزينة بالمصابيح وغيرها، ثم يتناوب على التأرجح عليها أقارب الحُجَّاج وسكان الحي رجالا ونساء، أطفالا وشيوخاً.

ولعقود لم تؤرخها الكتب حافظ اليمنيون على هذه العادة، انتشرت في كثير من المدن وظلت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بموسم الحج؛ إلا أنها مؤخراً أصبحت في بعض المناطق لعبة للأطفال في الأعياد والمناسبات بعيداً عن كونها مرتبطة بالحج.

ونقلت عن المؤرخ اليمني وهيب القدسي  تأصليه التاريخي لهذا الطقس حيث اعتبر أن فترة ما قبل توفر وسائل المواصلات هي ذروة تأريخ “المدرهة” في اليمن، حيث كانت تطول فترة سفر الحاج لأشهر وبالتالي ينعكس ذلك الغياب على عادات وتقاليد الأسرة اليمنية التي تنتظر غائبها بالدعوات لأسابيع وأشهر.

وأشار القدسي إل أن “الأجداد حافظوا كثيراً على هذا التراث، ودائماً ما كانت تحيي في بيوت صنعاء القديمة هذه العادات مع موسم حج”.

وأرجع القدسي زحف الحداثة بمختلف مستوياتها إلى تراجع هذا التراث؛ حيث لم تعد “المدرهة” موجودة في كل بيت يخرج منه حاجّ لظروف عدة أبرزها الحرب السعودية الإماراتية، والأوضاع الاقتصادية السيئة للبلاد.

و يستدرك قائلاً: ستظل الأجيال المقبلة تحيي هذه العادة الشعبية وإن كان على مستوى ضيق، فالتراث الإنساني لا يموت بموت الكبار، بل ينتقل تلقائياً إلى الأجيال الناشئة؛ ويساعد في انتقاله والحفاظ عليه الوسائل التي أتاحها التطور، ويستخدمها المؤرخون والمهتمون لنقل التراث وتوثيقه.

أشجار الرمان

ويستخدم مع “المدرهة” الأشجار ومنها شجرة الرمّان، في الأعمدة بعد التأكد من كونها ستتحمل الفترة الزمنية والأشخاص الذين سيستخدمونها، وينذر انكسار تلك الأعمدة بالشؤم من أن الحاج قد يصيبه مكروه.

وتصاحب “المدرهة” أهازيج وابتهالات دينية، ورقص شعبي، ومزامير وطبول، ويردد الناس أهازيج مختلفة منها : “يا مدرهة يا مدرهة .. مال صوتش واهي (صوتك ضعيف).. قالت أنا واهية وما حد كساني .. كسوتي رطلين حديد والخشب رُمّاني”؛ وحال صعود المدرهة تُردد أهازيج منها “وقد طلعت المدرهة وفي حفظ رحماني..وفي حفظ واحد كريم هو قط ما ينساني”.

ولم يكن هذا التراث ينتشر ويجد من يلفت الانتباه نحوه بشكل واسع مع كل موسم حج، إلا أن توجيهاً من وزارة الشباب والرياضة في صنعاء يتضمن ضرورة الاستفادة من هذه العادة الشعبية المرتبطة بالحجاج في الحرب ضد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

ولاقى ذلك التوجيه اهتماماً واسعاً وردود أفعال متفاوتة بين من يراها مناسبة لحشد الطاقات نحو مواجهة التحالف؛ ومن اعتبره أمراً ثانوياً يهدف لسحب الأنظار تجاهه ولن يحقق الأثر المطلوب.

وأكد الكاتب الصحافي سمير الراشدي يؤكد أن “المدرهة” ستظل إحدى العادات اليمنية العريقة المرتبطة بموسم الحج، ولها أهميتها البالغة لدى كبار السنّ والمحافظين على التراث والموروث اليمني، ولن يكون من السهل أن تتحول إلى رمز لمواقف سياسية.

ويوضح الراشدي في حديثه للصحيفة أن عودة هذه العادة الشعبية من شأنها تزيين حياة اليمنيين بجماليات المدرهة بدلاً من الحرب والتشرد.

وكانت السعودية والإمارات قد شنا حرباً عسكرية على اليمن في 25 من مارس عام 2015، بدعوة إستعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولكن هذه الحرب لا تزال تحصد أرواح الآلاف من المدنيين اليمنيين بفعل غارات هذا التحالف غير الدقيقة حسب مؤسسات دولية وحقوقية.

المصدر: الخليج أونلاين

تعليقات فيسبوك