زيارة السفير السعودي: توطئة للأنبوب أم تحجيم للدور الإماراتي؟

الصباح اليمني_ تقارير|

| أحمد باعباد

على غير العادة، حطّ السفير السعودي محمد آل جابر، حاله في حضرموت نهاية الأسبوع الماضي، في أول زيارة للرجل إلى مدينة المكلا منذ التدخل العسكري لـ«التحالف» الذي تقوده الرياض في اليمن قبل أربعة أعوام.
ما أُعلن عنه من قبل الرياض، هو أن الزيارة غرضها تدشين المنحة السعودية لدعم قطاع الكهرباء في المحافظة التي بلغت حصتها 17 مليون دولار في الشهر الواحد ولمدة عام.
مدينة المكلا ستكون مركزاً للمنحة وسيستقبل ميناؤها شحنات مادتي الديزل والمازوت بميزانية بلغت 60 مليون دولار شهرياً، وستوزع لاحقاً على مختلف المحافظات الواقعة تحت هيمنة التحالف السعودي الإماراتي.
لكن ثمة أمر آخر قد يكون السبب الرئيسي لزيارة السفير السعودي، وهو البحث عن توطئة قدم للرياض في حضرموت لتحقيق الحلم السعودي الذي بدأ منذ تأسيس المملكة في ثلاثينات القرن الماضي، لكن المتغيرات والتقلبات السياسية على الساحة اليمنية بدّدت حلم الرياض للتمدّد حتى الوصول إلى بحر العرب لتصدير النفط عن طريق السيطرة على المحافظات الشرقية في إطار السياسة التوسعية للسعودية من أجل الفكاك من تهديدات إيران في مضيق هرمز.
الانتفاضة الشعبية وتماسك القبائل المهرية أمام الأطماع لم يكن في حسبان الرياض التي أدركت مؤخراً أن تجاوز عقبة المهرة الوعرة العمق الأمني للسلطنة العُمانية من أجل تكاليف أقل للمشروع سيكلفها الكثير وستكون عواقبها وخيمة مع شقيقتها عُمان، وهو ما جعلها تعود إلى الدراسة السابقة للمشروع المزمع أن يمر عبر محافظة حضرموت أي قبل اندلاع الحرب في اليمن الذي ألغيت اتفاقيته في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح بين الجانب السعودي واليمني بسبب الخلاف حول بعض نقاط الاتفاقية.
لكن الأمر الآخر الذي ربما يكون السبب في بروز الدور السعودي في المحافظات الشرقية من اليمن الهدف منه تحجيم الدور الإماراتي في محافظة حضرموت الذي سيطرت عليها أبو ظبي بعد خروج تنظيم «القاعدة» من مدن الساحل الحضرمي في أبريل 2016م والذي سرعان ما هيمنة الإمارات على المواقع الاستراتيجية أبرزها ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي وميناء المكلا، إضافة إلى سيطرتها على مفاصل الحياة داخل المحافظة.

أطماع مؤجلة

القيادي في «الحراك الجنوبي» عبد الكريم السعدي، اعتبر أن زيارة السفير السعودي إلى حضرموت تأتي في إطار مهام التحالف في اليمن الذي يخضع للبند السابع والذي مازالت الحرب فيه مستمرة، أما فيما يخص أطماع تلك الدول في اليمن فهي عبارة عن مشاريع مؤجلة منذ عشرات السنين تحقق البعض منها في ظل حكم المخلوع صالح ومازالت أحلام بعض دول الجوار قائمة وتعتبرها تلك الدول ضرورات لحماية أمنها وضمان استقرارها. مشبهاً بالمرحلة الحالية مع مرحلة تقسيم العالم في عهد سايكس بيكو بعد الحرب العالمية.
وأشار السعدي خلال حديثه لـ«العربي» إلى أن الخطر لا يكمن في أطماع وأحلام تلك الدول في بلادنا ولكن الخطر يكمن فينا كيمنيين وكجنوبيين فنحن من يمهد الأرضية لبتر أراضينا وانتهاك سيادتنا وابتزازها وسرقة مقدراتنا وثرواتنا ونحن من نعطي الحجة للتدخل في شئوننا وأرضنا من خلال سلوكياتنا وفشلنا في حل مشاكلنا داخلياً.
ويرى السعدي، الحل في مواجهة الأطماع الخارجية، العودة إلى جادة الصواب ومحاولة إيجاد تقارب وخلق حلولاً سياسية للقضايا التي نختلف حولها والابتعاد عن الشطط والتطرف والعودة إلى الاعتدال والوسطية فالوطن بات عرضة لأطماع من هم اقوى منا اليوم وبالتالي فقوتنا تكمن في تقاربنا وتنازلنا لبعضنا وتجاوز مشكلاتنا.

السيطرة على حضرموت

بدوره، قال الكاتب عبد الله اليهري، إن صمود أبناء المهرة أمام أطماع السعودية وفشلها في تجاوز عقبة المهرة التي ربما أن حاولت تجاوزها سيكون عواقبه وخيمة وربما يندلع الاشتباك مع السلطنة العمانية لأن ذلك يمس الأمن القومي للسلطنة. ما جعل السعودية تدرك أهمية ساحل حضرموت خصوصاً بعد أن أوشكت الحرب أن تضع أوزارها. والهدف الثاني من بروز الدور السعودي في حضرموت، تحجيم الدور الإماراتي في المحافظة حيث بدأت الرياض في تجنيد الحضارم في المناطق الصحراوية لأجل حماية الأنبوب والسيطرة المستقبلية على الساحل.
وأشار اليهري خلال حديثه لـ«العربي» إلى أن السعودية ظلت تتربص الفرص للتوسع وتحقيق أطماعها في حضرموت منذ بعد الاستقلال عن الاستعمار البريطاني 1967م. مروراً بمختلف الحقب التي حكمت البلاد، حتى بعد ترسيم الحدود في عهد رئيس الوزراء عبد القادر باجمال. هناك حلم سعودي قديم وهو فتح قناة بحرية تكون بديل لناقلات النفط عبر مضيق هرمز حيث يبلغ طول القناة 1000 كيلو متر منها 600 كيلو متر داخل الأراضي السعودية وحوالي 400 كيلو متر ضمن الأراضي اليمنية. لكن الحلم تبدد مع المتغيرات والتقلبات على الساحة اليمنية، وهو ما جعل الرياض تبحث عن مد خط أنبوب النفط بعد أن فشلت في حلمها الكبير.

فرض وقائع جديدة

المحلل السياسي محمد النعماني، أكد أن زيارة السفير السعودي إلى حضرموت تصب في اتجاه مساعي الرياض إلى فرض وقائع على الأرض تستطيع من خلاله السيطرة أولاً على منابع النفط في حضرموت، ومن ثم الحصول على منفذ مطل على بحر العرب بعد فشلها الذريع في محافظة المهرة. والهدف الأهم من ذلك إرسال رسائل إلى المجتمع الدولي بأن تواجدها في هذا المحافظات هي برغبة من المجتمعات المحلية.
وأشار النعماني خلال حديثه لـ«العربي» أن ذلك يتنافى مع ما هو موجود على الأرض والوقائع تؤكد بأن السعودية والإمارات تعززان من احتلالهما للمحافظات الجنوبية، وتعمل على تغيير في الديمغرافية السكانية، والسيطرة على مناطق استخراج الثروة في صحراء الربع الخالي، وهي بذلك تفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض وكأنها تريد أن تقول بأن هذا المناطق هي سعودية، ولكن لن تنجح في مشروعها.
وعلق النعماني حول حضور السفير الامريكي إلى جانب السفير السعودي حفل تخرج قوات خفر السواحل لحماية منافذ تصدير النفط الذي اعتبره رسالة إلى كل سكان حضرموت والمهرة وشبوة والجنوب بشكل عام، بأن السعودية سوف تفرض أي وقائع الأرض بالقوة أو بالتراضي بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. أما القضية الجنوبية غائبة من ملفات الحوار والتسوية السياسية في اليمن لأن «التحالف» نجح في إضعاف كل المساعي التي تهدف إلى استعادة الدول الجنوبية، ولكن ذلك لن يستمر والشعب الجنوبي قادر على صنع المستحيل والثورة مستمرة.

العربي

تعليقات فيسبوك