أخبار العالم

ف.تايمز: فورة دبلوماسية قطرية تتحدى الحصار الخليجي

الصباح اليمني_قطر|

تسعى قطر إلى إعادة فرض نفسها على الساحة الإقليمية من خلال استغلال نفوذها المالي وتصعيد نشاطها الدبلوماسي بعد 18 شهرا من تعرضها لحصار تقوده السعودية يقصد به عزل الدولة الغنية بالغاز.

إذ رحبت الدوحة هذا الشهر بزعيمين أجنبيين متعطشين للدعم المالي، وعرضت 500 مليون دولار على لبنان المضطرب، واستضافت محادثات بين طالبان والولايات المتحدة، مستعرضة ثقة متجددة مدعومة بالبترودولارات.

تحد للحصار

وقال الخبير في شؤون الخليج في معهد “تشاتام هاوس”، “نيل كيليام”: “لقد بدأ القطريون في الظهور بقوة مرة أخرى، ستظل هناك خطوط حمراء فيما يتعلق بالمدى الذي يذهبون إليه، لكنهم تجاوزوا العاصفة، وهم بالتأكيد يشعرون بالثقة”.

واللافت دبلوماسيا، أن الدوحة مصرة على اقتحام ساحات كانت الرياض هي الممثل الخليجي المهيمن فيها لسنوات؛ خاصة في ظل ما تواجهه السعودية من غضب دولي واسع؛ بسبب جريمة قتل الصحفي “جمال خاشقجي” داخل قنصلية المملكة بمدينة إسطنبول التركية، في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

كما يشير النشاط الدبلوماسي لقطر إلى أنها تشعر بتمكنها من تجاوز الجزء الأسوأ من التأثير المالي للحصار الذي تقوده السعودية، الذي بدأ في يونيو/حزيران 2017.

فعندما قطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين العلاقات الدبلوماسية وأغلقت حدودها في وجه قطر، اتهموا الدوحة بـ”رعاية الإرهاب”، لكن كان ينظر إلى الحصار على نطاق واسع على أنه محاولة متشددة لكبح ما تعتبره الدول الأربع “تدخلا فجا من الدوحة في سياسة المنطقة، ولإضعاف علاقاتها مع إيران”.

وخلال السنة الأولى من الحصار، حاولت الدوحة -التي تنكر المزاعم ضدها- ألا تلفت الأنظار؛ لأنها كانت تركز على إنهاء أزمة اقتصادية، وأعادت إلى الوطن أكثر من 30 مليار دولار كانت محفوظة في الخارج من قبل هيئة الاستثمار القطرية لتحقيق الاستقرار في النظام المالي، وسعت إلى البحث عن شركاء تجاريين جدد؛ كما أنفقت بشكل مكثف على جماعات الضغط في واشنطن.

استعراض العضلات المالية

والآن تستخدم الدوحة مرة أخرى عضلاتها المالية لبناء العلاقات الدبلوماسية. وفي هذا الصدد، أعلنت قطر الأسبوع الماضي أنها تعتزم شراء 500 مليون دولار من السندات اللبنانية لمساعدة البلاد في أزمتها المالية، وبفعل هذا، فإنها دخلت إلى ملعب طالما كانت السعودية اللاعب الخليجي الرئيسي فيه منذ سنوات، مع سعيها لمواجهة نفوذ “حزب الله”، وهي الحركة الشيعية ذات الأجنحة السياسية والعسكرية، المتحالفة مع إيران.

وعلقت الرياض تقديم حزمة إنقاذ ماليّ إلى بيروت في وقت تتصارع فيه الجماعات اللبنانية المتنافسة -بما فيها “حزب الله”- على تشكيل حكومة جديدة في حين تتعمق فيه الأزمة المالية اللبنانية، لكن إعلان قطر غير المتوقع لقي استجابة سريعة من المملكة التي وعدت بدعم لبنان “على طول الطريق”.

وفي نفس اليوم، وصل رئيس وزراء باكستان “عمران خان” إلى الدوحة؛ حيث حصل على تعهد بأن قطر سترفع حظر الاستيراد على الأرز الباكستاني وترحب بـ100 ألف عامل آخر من الدولة الواقعة في جنوب آسيا، تلاه رئيس السودان المأزوم “عمر البشير” الذي اختار قطر كأول رحلة خارجية له بعد موجة من الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي ضد حكمه الاستبدادي.

وتلقت كل من باكستان والسودان مساعدات مالية من الرياض وأبوظبي، بينما نشرت الخرطوم قوات في اليمن لدعم التحالف الذي تقوده السعودية التي تقاتل المتمردين الحوثيين.

وتعتبر السعودية والإمارات أكثر الدول العربية نفوذا؛ حيث تفتخران بكونهما من أكبر اقتصادات المنطقة، وفضلا عن امتلاك أكثر السياسات الخارجية حزما وأقوى العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.

لكن رئيس برنامج قطر في معهد “تشاتام هاوس”، “مايكل ستيفنز”، يقول: “لقد انفتحت المنطقة قليلا لقطر في أعقاب مقتل خاشقجي، لم يعد النفوذ السعودي كما كان. إذا كنت زعيما سياسيا داهية في المنطقة، وتحتاج إلى تعزيز أرصدتك المصرفية، يمكنك أن تستغل صراع هذه الدول ضد بعضها البعض”.

تقدم حذر

ويقر محلل للشؤون الخليحية، على دراية بفكر منافسي الدوحة، بأن قطر أصبحت أكثر نشاطا من الناحية الدبلوماسية، لكنه قال إنها “نمر من ورق، لا عمق له أو قوة حقيقية مستدامة، إن العنصر المشترك في كل هذا هو الدولارات، وليس هناك نفوذ سياسي حقيقي”.

 وأضاف أن مخاوف الرياض وأبوظبي الرئيسية هي علاقات الدوحة مع طهران وأنقرة.

إلا أن الحصار ضد قطر دفع الدوحة لتتقرب من الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، الذي تعتبره الرياض وأبوظبي خصما لهما، كما دفعها أيضا للتقرب من إيران التي تعتمد قطر على مجالها الجوي الآن بسبب الحصار.

كما تعيد الدوحة تأكيد نفوذها في غزة، التي تسيطر عليها حماس، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت أنها ستقدم 150 مليون دولار على مدى 6 أشهر لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في القطاع.

وقال الملحق الإعلامي لقطر في المملكة المتحدة، “ثامر آل ثاني”: “تلعب قطر دورا نشطا في الوساطة؛ لأننا نعتقد أن الدبلوماسية هي الطريقة الوحيدة للتصدي للتحديات الأمنية في المنطقة. إن استقرار قطر واستقرار المنطقة مترابطان”.

ومع ذلك، يقول المحللون إن الدوحة تعلمت دروسا من الأزمة الخليجية. ومن المرجح أن تخطو بحذر في وقت تعتبر فيه الدول الأكبر المجاورة لقطر أنها دولة خارجة عن المجموعة، وتتطلع لما يفوق مستواها وحجمها. وزادت جميع دول الخليج أنشطتها الدبلوماسية الخارجية بعد انتفاضات عام 2011 التي هزت العالم العربي؛ حيث تورطت بأشكال مختلفة في مصر وليبيا وسوريا واليمن، وفي كل هذه الساحات وقفت قطر مواقف مناقضة لمواقف الإمارات والسعودية.

وقال “ستيفنز”: “عندما لعبت قطر على أحبال السياسة لم تسر الأمور بشكل سليم، لقد عادوا إلى ما يعرفونه، وهو ضخ الغاز، وجني الأموال ومحاولة أن يكونوا أصدقاء للجميع، أشك كثيرا في أنهم سيتطلعون للتدخل بشكل واضح في سياسة الآخرين في أي وقت قريب”.

المصدر: الخليج الجديد _ فاينانشيال تايمز
تعليقات فيسبوك

مقالات ذات صلة

إغلاق