أخبار العالم

نوادي ليلية وخمور وحفلات غنائية..لماذا تهرب السعوديات من “اصلاحات” بن سلمان؟!

الصباح اليمني_السعودية|

في مفاجأة من العيار الثقيل كشف المغرد الشهير “مجتهد” ان قرارات صادمة، سيتخذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال أسابيع ضمن برنامجه التغريبي للمملكة ورؤيته التحررية المزعومة.

وفي ظل تولي محمد بن سلمان مقاليد الحكم الحقيقة في المملكة العربية السعودية أكدت عدة تقارير صحفية أجنبية أن المملكة في طريقها إلى كسر التقاليد الدينية وانتهاج العلمانية حيث شاهدنا وقائع عدة في السعودية بالأونة الأخيرة تُشير إلى ذلك.

وكان أبرز تلك الوقائع السماح للمرأة السعودية بدخول الملاعب وقيادة السيارة والدراجة النارية، فضلا عن ظهور الرقص والاختلاط والمشاهد الشاذة والغريبة على المجتمع السعودي.

وتشهد السعودية مؤخراً نشاطًا فنيًا مكثفًا عبر استقدام مطربين ومطربات من خارج المملكة، بعد أن أنشأ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “هيئة الترفيه”، وقلص من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العام الماضي، ورفع القيود عن إقامة الحفلات.

وقال مجتهد في تغريدة له عبر حسابه بتويتر حيث يتابعه أكثر من 2 مليون شخص، إن ولي العهد السعودي بصدد تنفيذ المرحلة التالية من برنامجه التغريبي ويتوقع أن تنفذ خلال أسابيع.

ولفت إلى أن هذه المرحلة تتضمن السماح ببيع واستهلاك الخمور على مراحل تبدأ بالفنادق الراقية وتنتهي بالمطاعم.

وتابع: “السماح بإنشاء نوادي ليلية بنفس مفهوم ما يطلق عليه بالإنجليزية night club والسماح بالكازينوهات بما تشتمل عليه من قمار”.

كما أشار المغرد الشهير إلى أنه بالفعل يوجد بيع للخمور في بعض الفنادق بشكل غير رسمي وأن النوادي الليلية موجودة سرا، لكن الجديد “هو ترسيم الموضوع وسن أنظمة له وإعطائه صفة قانونية ومعلنة ومحمية”.

وفي السياق اعتبر الداعية التونسي الشهير بشير بن حسن أن الصراصير التي غزت الحرم المكي الشريف هي بمثابة آية أرسلها الله لولي العهد السعودي ومواليه من المسؤولين والدعاة، كإنذار على ما اقترفوه في حق هذا البلد المقدس من إقامة الحفلات الماجنة وغيرها من مظاهر الفساد والإنحلال.

وقال ابن حسن في تدوينة له عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: ان الصراصير حشرات ليلية يرسلها الله على من دنسوا ليالي بلاد الحرمين بالحفلات الماجنة والأجواء الصاخبة وقلة الحياء في بلد مقدس معظم”.

وأضاف قائلا:”اذكروا قول ربكم (وما لهم ألاّ يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه الا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون) .

واختتم ابن حسن متسائلا: فهل سيتعظ الطاغية بن سلمان وجلاوزته وكهنته وعبيده ؟ أم سيقولون ظاهرة طبيعية لا علاقة لا بتخريفك.

ولم تكد تمضي أربعة أيام على تعيين تركي آل الشيخ، رئيسا جديدا للهيئة العامة السعودية للترفيه، حتى بدأت آثار الرجل تظهر مثل البثور والدمامل في وجه الصحافة السعودية، حيث تعهد بأنه سيبدأ مهمة نشر الفساد من مصر في منتصف شهر يناير الجاري، وفي واقعة تمثل ترويجا علنيا للحرام نشرت صحيفة “إيلاف” السعودية والمقربة من آل الشيخ، مقالا يتحدث عن فوائد النبيذ والبيرة.

وقال آل الشيخ عبر حسابه الرسمي بموقع “فيسبوك”: “سأقوم في منتصف شهر يناير القادم إن شاء الله بعدة زيارات خارجية، أبدأها بمصر العزيزة لتوقيع عدة اتفاقيات للترفيه، تشمل مسرحيات وحفلات”، وأضاف “سأقوم بعدها بزيارة للمملكة المتحدة والولايات المتحدة والبرتغال للاتفاق على فعاليات ترفيهية”.

السعودية التي تعد أكبر بلد إسلامي من حيث التأثير، ورغم انخراطها في حرب دامية باليمن، هو الاعلان الغريب لما يسمى رئيس هيئة الترفيه في السعودية، التي جاءت في أعقاب تهاوي دور “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بأن المملكة ستستثمر 64 مليار دولار بقطاع الترفيه في السنوات العشر المقبلة، ليكون بذلك الغناء والرقص لاستكمال تحرير فلسطين من الصهاينة!!، بعد أن سقط الرهان على البندقية وبقي الرهان على شرب الحشيش والشيشة وعلى العلاقات الغرامية.

كما تشهد البلاد اخيرا ظاهرة هروب الكثير من النساء السعوديات في خضم الاحتفاء الكبير بالإصلاحات الاجتماعية العديدة التي تنسب إلى ولي العهد.

لماذا تهرب النساء من السعودية وبإمكانهن الآن قيادة السيارات، والذهاب إلى السينما، والتمتع بحضور الحفلات الغنائية؟ هذه الحريات الجديدة فيما يبدو لم تقنع النساء بعدم اللجوء إلى الهرب من البلاد.

ونشرت صحيفة لاكروا الفرنسية تقريرا قالت فيه إن المرأة في السعودية تعيش تحت وصاية الرجل، كما أنها تعاني العديد من مظاهر التمييز الخطيرة. ولعل أبرز مثال على ذلك رهف محمد القنون، التي تبلغ من العمر 18 سنة، والتي ألقي عليها القبض في مطار بانكوك عند محاولتها الهرب من عائلتها السعودية وإصلاحات بن سلمان لتجميل صورته فقط .

وذكرت الصحيفة نقلا عن الصحفية الفرنسية، كلارنس رودريغيز، صاحبة كتاب «ثورة تحت الحجاب» قولها إن ابن سلمان لا زال يبحث عن تلميع صورته بعد مضي ثلاثة أشهر على قضية مقتل الصحفي خاشقجي، كما يحاول ولي العهد تقديم وعود بالانفتاح على المجتمع الدولي، ولكن ذلك لا يعد سوى ذر رماد في العيون.

وأكدت الصحيفة أنه خلال شهر سبتمبر من سنة 2017، تم السماح للنساء بقيادة السيارة في المملكة ذات الطابع المحافظ المتشدد. وقد قيل إن في ذلك خطوة إلى الأمام في نظر المجتمع الدولي ولكن في واقع الأمر، لم تتمتع سوى القليل من السعوديات بموافقة الوصي على مسألة القيادة، فيما تم إلقاء القبض على الناشطات اللاتي نادين قبل شهر من تقنين قيادة المرأة بحق السعوديات في القيادة.

وفي الختام، أفادت الصحيفة أنه بين دهاليز سجون النظام السعودي، تواجه ناشطات سعوديات في مجال حقوق المرأة مصيرا أسوأ، وفي هذا الإطار، أكد مرزوق العتيبي، وهو أكاديمي معارض للنظام، أنه تحت غطاء أسباب تافهة، وصل بابن سلمان الحد إلى اعتقالهن من منازلهن وهن بثياب النوم كي يتم نقلهن إلى سجون منعزلة قبل أن يخضعن للتعذيب والإهانة والاغتصاب.

كما قالت الأكاديمية والمعارضة السعودية المقيمة في بريطانية مضاوي الرشيد إن النساء السعوديات بحاجة لحل سياسي يضمن سلامتهن بدلا من مجرد دولة تسمح لهن بحضور مباريات كرة القدم والتردد على دور السينما.

وقالت الرشيد بمقال لها في موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن المملكة “تواجه مشكلة اجتماعية تتطلب حلاً سياسياً عاجلاً. فقد باتت قصص النساء الهاربات، واللواتي تجاوز عددهن الألف، أخباراً يومية“.

وكل هذه الحالات ذات صلة وثيقة بقضيتين: أما الأولى فهي نظام الولاية أو الوصاية، والذي ربما كان الأكثر تقييداً في العالم الإسلامي حين يتعلق الأمر باستقلالية النساء وحريتهن واختياراتهن. فهو يقيد النساء بطرق لا يمكن تصورها في البلدان الأخرى، إذا لا تعتبر المرأة بسببه شخصاً قانونياً وتظل في حياتها خاضعة لسلطة الآخرين، وبشكل أساسي لسلطة الذكور من أقاربها.

وأما القضية الثانية، فهي أن مشكلة هروب النساء إنما هي ناجمة عن فشل مؤسسات الدولة في توفير الأمن والحماية للنساء، فالنساء اللواتي يزعم بأنهن عاصيات أو متجاوزات أو ناشزات يمكن أن يحتجزن في مراكز خاصة تديرها الدولة، ولا يمكن إطلاق سراحهن إلا إذا وافق ولي أمر الواحدة منهن على التوقيع على أوراق إخلاء سبيلها.

سوف يكون الإصلاح حقيقياً عندما تشعر النساء – وكذلك الرجال – بالأمن والأمان داخل بلدهم، وحين يتمتعون بالحرية من سوء المعاملة والتعنيف على يد أفراد العائلة أو أجهزة الدولة. ولكي يتحقق ذلك، لابد من وجود إرادة سياسية للتعامل مع كافة أشكال الأبوية القاهرة التي تقيد حرية النساء في الاختيار.

وتنقل تمارا قبلاوي في تقرير نشرته موقع شبكة “سي أن أن”عن الناشطة السعودية في مجال حقوق الإنسان هالة الدوسري، قولها إن السعوديين “تجرأوا” للحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان منذ جريمة قتل خاشقجي، وأضافت: “كان هناك صمت واسع بعد اعتقال النساء، حيث ظن أن اعتقال النساء كان خطأ”، إلا أن وفاة خاشقجي “منحت حسا بالضرورة بأن هذا أمر خطير، فقد تم استهداف أشخاص وقتلهم”، مشيرة إلى أن الشجب المحيط بانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة لا يزال حاضرا في الغرب.

وتركت رهف-18 عاما- السعودية ، وقبلها نورا التي تركت مملكة الظلام . في الرابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي عثرت شرطة نيويورك على جثتي تالا ١٦ عاما، وروتانا ٢٢ عاما، أسفل رصيف صغير بارز قرب الحديقة الواقعة في شارع ٦٨، وشريط لاصق يربط الفتاتين معا.

وكانت الفتاتان أيضا تطلبان اللجوء السياسي في الولايات المتحدة، وقد طلبت منهن الحكومة السعودية أكثر من مرة العودة، لكنهن رفضتا العودة.

وتقول تقارير المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، الشهر الماضي، ان النساء المعتقلات في السعودية تعرضن للتعذيب و التعرية، والتهديد بالاغتصاب. وطبعا لم يعدم ابن سلمان شيوخا يستغلون الإسلام لتبرير هذه الممارسات. فهؤلاء النسوة قد “عصين ولي الأمر، وخالفن تعاليم الإسلام”.

ومن المؤكد أن نساءً سعوديات سيتعرضن إلى مصير تالا، وروتانا، ورهف، ونورا وغيرهن، بالخارج ما دامت سعوديات أخريات يتعرضن للتعذيب، والتحرش الجنسي، بالداخل.

تميز حكم آل سعود طوال العقود الماضية بقمع النساء باستخدام الإسلام، أسوأ استخدام، ما شوه دين الرحمة. لكن عهد ابن سلمان وصل إلى مرحلة لم يصلها سلفه من تعذيب، وتحرش جنسي، وخطف، وإجبار على الطلاق. وكلما ازداد قمع ابن سلمان ضد النساء بالداخل عليه أن يعلم أنهن سيجدن طريقة لفضحه كما تفعل رهف القنون الآن.

الحل الوحيد أن يطلق ابن سلمان سراح المعتقلات بالداخل فورا، وينهي جميع أساليب القمع المستخدمة. للسعوديين والسعوديات حقوق يجب أن يحصلوا عليها، ولن يستطيع ابن سلمان أن يحكم شعبا غصبا عنه، يجب أن يكون ذلك واضحا لدىه.

المصدر: العالم

تعليقات فيسبوك

مقالات ذات صلة

إغلاق